ثقافة

“شم النسيم” في عصر الفراعنة

"شم النسيم" في عصر الفراعنة

شدد خبراء على أهمية الاستفادة من العادات التقليدية لاستمرار الاحتفال بأعياد شم النسيم بإحيائها، وليس بالبحث عن عادات أخرى لا تربطها أى علاقات بالتراث الحضارى المصرى، لافتين إلى اختفاء بعض العادات المصرية الفرعونية من الاحتفال، مثل توجه المواطنين إلى الترع والقنوات المائية للحصول على التوت البلدى الشهير، ووضعه فى قراطيس سعف النخيل وتناوله، قبل البدء بالاحتفال بالعيد عبر عدد من العادات، التى تضم تناول منتجات الأسماك من الرنجة والفسيخ والملوحة.

والأحتفالات بأعياد شم النسيم دفعهم إلى توحيد توجهاتهم خلال هذا اليوم، ومنها اللجوء إلى تصنيع القراطيس من سعف النخيل لتجميع ثمار التوت بكل ألوانه، بدءًا من الأسمر الغامق حتى اللون الأبيض، بكل درجات اللونين، قبل الاحتفال بالعيد بتناول الرنجة والفسيخ والملوحة، وكلها احتفالات تاريخية منذ العصر الفرعونى.

ومن أجمل ما فى الاحتفال بشم النسيم هو توجه مجموعات بشرية من المواطنين، سواء مسلمين أو مسيحيين، لتجميع التوت من الدروب الريفية وعلى شواطئ الترع والقنوات المائية، مشيرًا إلى لجوئهم إلى تناول البيض التقليدى، عبر تلوينه بالبصل والكركديه والشاى، باعتبارها ألوانا طبيعية.

وأهم ما يميز الحضارة المصرية والتاريخ المصرى أنها حضارة «عريضة» تتسع لكل الحضارات، ولم تنسخ حضارات أخرى، ولكنها اعتمدت على مبدأ الاستفادة بالتداخل من كل الحضارات وعدم الخصام مع أى حضارة.

والحضارة المصرية لم تخاصم أحدًا فى تاريخها، والدليل الاحتفال بشم النسيم، الذى يُعد عادة فرعونية بنكهة مسيحية، موضحًا أن مظاهر الاحتفال بأعياد شم النسيم تعتمد على النظام الغذائى فى ذلك اليوم، والذى يتضمن البيض الملون، الذى يُعد من العادات التى تم توريثها خلال قرون، بدءًا من الفراعنة حتى العصر الإسلامى إلى الآن، مرورا بالعصر القبطى، بالإضافة إلى تصنيع سعف النخيل، وتجميع الورد البلدى من مناطق الزراعة إلى مناطق الاحتفال.

وأن هذه الطقوس تحولت لتكون إطارًا وراثيا ثقافيا يضم جميع الفئات بصرف النظر عن الديانة، وهو ما ظهر فى احتفال كل المصريين بأعياد شم النسيم، مشيرًا إلى أن حضارة مصر هى حضارة الاعتماد على الاحتفاظ بالشىء والتداخل بين جميع الحضارات.

وإن المصريين لجأوا إلى الأساليب الفرعونية لتلوين بيض شم النسيم، من خلال سلق أوراق الصفصاف، للحصول على بيض ملون باللون الأخضر، وتلوينه بلون أوراق الكركديه، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى الألوان الطبيعية أفضل من الألوان الصناعية، حيث إنها تحقق الإحساس بالإبداع فى مجال تلوين البيض.

 

إعداد:- د/ ريمون فاروق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

جريدة ثوار مصر