أخبار العالم

أمريكا وإيران على حافة المواجهة

أمريكا وإيران على حافة المواجهة

شهدت الساعات الماضية، تصاعد فى حدة الخطاب والتصريحات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، فى ظل تقارير إعلامية تحدثت عن تصعيد متبادل بشأن استخدام القوة العسكرية من جانب كلا الطرفين مما ينذر بأن واشنطن وطهران أصبحتا على «حافة المواجهة»، بالتزامن مع المظاهرات غير المسبوقة التى تشهدها الجمهورية الإسلامية.

ومع تصاعد المظاهرات فى إيران، تعهد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، باتخاذ «إجراء قوى للغاية» فى حال تنفيذ الإعدامات بحق الموقوفين فى المظاهرات.

وحث «ترامب» الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات، قائلا إن المساعدة فى الطريق.

وكتب الرئيس الأمريكى، فى تدوينة عبر منصة «تروث سوشيال»: «أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج.. سيطروا على مؤسساتكم!!! المساعدة فى الطريق»، دون أن يوضح ماهية تلك المساعدة.

وردًا على سؤال من صحفيين عما قصده بعبارة «المساعدة فى الطريق»، قال ترامب للصحفيين إن عليهم اكتشاف ذلك بأنفسهم.

وأشار إلى أنه ألغى جميع اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف «القتل العبثي» للمتظاهرين، وطلب من الإيرانيين فى خطاب لاحق أن «يحفظوا أسماء القتلة ومن يرتكبون انتهاكات بحقهم.. لأنهم سيدفعون ثمنا باهظا».

وأشار ترامب إلى أن العمل العسكرى ضمن الخيارات التى يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.

وقال لدى عودته إلى واشنطن من ديترويت «يبدو القتل كبيرا، لكننا لا نملك معلومات مؤكدة بعد»، مضيفًا أنه سيعرف المزيد بعد تلقيه تقريرا حول الاحتجاجات. وتابع: «سنتحرك وفقا لذلك».

فى المقابل، قال قائد القوات الجوفضائية فى الحرس الثورى ​الإيرانى، مجيد موسوى، إن ​مخزون إيران من الصواريخ ​زاد منذ الحرب التى استمرت 12 يوما مع إسرائيل العام الماضى.

ونقلت تقارير إعلامية عن «موسوي»، ‌قوله: «نحن فى ذروة جاهزيتنا»، مضيفا أنه ‍تم إصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب وأن إنتاج القوات الجوفضائية للحرس الثورى فى مختلف المجالات أعلى مما كان عليه قبل يونيو ‌​2025.

فى غضون ذلك، قال ⁠مسؤول إيرانى كبير، لوكالة «رويترز»- لم تكشف عن هويته، إن طهران حذرت ​دول المنطقة من أنها ستقصف القواعد العسكرية ​الأمريكية فى تلك الدول ​فى حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك فى أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكى، بالتدخل وسط احتجاجات مناهضة للحكومة فى ​أنحاء إيران.

وقال المسؤول الإيرانى، إن «طهران أبلغت دول المنطقة، أن القواعد الأمريكية فى تلك الدول ستتعرض للهجوم إذا استهدفت الولايات المتحدة إيران وطلبت من هذه الدول منع واشنطن من ‌مهاجمة ​إيران».

وفي السياق ذاته، قال ​3 دبلوماسيين لوكالة «رويترز» إنه تم نصح بعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد ‌الجوية ‌التابعة ‌للجيش ⁠الأمريكى ​فى ‌قطر، بحلول مساء اليوم الأربعاء، وذلك بعد تهديد طهران بقصف القواعد الأمريكية فى حال تدخلت واشنطن فى مسار الاحتجاجات بإيران.

من جهته، قال مسؤول إيراني كبير، لوكالة «رويترز»، إنه تم ​تعليق الاتصالات المباشرة ​بين وزير الخارجية الإيرانى، عباس ​عراقجى، والمبعوث الأمريكى الخاص، ستيف ويتكوف، وذلك عقب تهديدات الرئيس الأمريكى.

وأضاف المسؤول أن التهديدات الأمريكية ‌تقوض الجهود الدبلوماسية، وأن أي اجتماعات محتملة بين المسؤولين لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي المستمر ‍منذ عقود قد ألغيت.

واتهمت الحكومة الإيرانية الولايات المتحدة باختلاق ذريعة للقيام بتدخل عسكرى.

وكتبت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة فى تدوينة عبر منصة «إكس»: «أوهام الولايات المتحدة وسياستها تجاه إيران تقوم على أساس تغيير النظام، بحيث تستخدم العقوبات والتهديدات والاضطرابات المدبرة والفوضى كأسلوب عمل لتصنيع ذريعة لتدخل عسكري»، مضيفة أن «قواعد اللعبة» التى تتبعها واشنطن «ستفشل مجددا».

فى سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن سلاح الجو الإسرائيلى، والاستخبارات العسكرية (أمان)، وقيادة المنطقة الشمالية، رفعوا حالة التأهب تحسبًا لهجوم أمريكي على إيران، وتعتقد إسرائيل أنه أصبح وشيكا.

وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلى أنه أصبح لدى المسؤولين فى إسرائيل اقتناع -بعد تصريحات الرئيس الأمريكى بشأن إيران- بأن الضربة الأمريكية «مسألة وقت»، وأن «الجيش يستعد دفاعا وهجوما، بما فى ذلك رفع الجاهزية فى منظومة الدفاع الجوي».

ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر عسكرية إسرائيلية أنه رغم حالة التأهب «لم تتخذ حاليا قرارات بتغيير وضع الجاهزية فى الجبهة الداخلية الإسرائيلية».

وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلى يواصل متابعة التطورات فى إيران بحذر شديد، تحسبًا لأن يشن الجيش الأمريكى هجوما على طهران، معتبرة أنه لم يعد هناك مجال للتساؤل حول ما إذا كانت واشنطن ستهاجم إيران عسكريا، «بل كيف؟ ومتى؟».

وقالت إن الجيش الإسرائيلى يجرى فى هذه المرحلة تعاونا مع القيادة المركزية للجيش الأمريكى (سنتكوم).

ودوليا، قالت وزارة الخارجية الصينية، إن بكين تعارض أى تدخل خارجى فى الشؤون ​الداخلية لإيران.

وقال ​وزير الخارجية ⁠الروسى، سيرجى لافروف، خلال مؤتمر صحفى فى موسكو، إن بلاده بحاجة ​إلى مواصلة العمل مع إيران ​لتنفيذ الاتفاقيات الثنائية بينهما ولا ​يمكن لطرف ثالث أن يغير طبيعة العلاقات بين البلدين.

وعبر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق الأمم المتحدة إزاء تصاعد الخطاب العسكرى بشأن الوضع فى إيران.

وقال «دوجاريك»، خلال مؤتمر صحفى: «بالطبع نشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد الخطاب العسكرى الذى نشهده بشأن الوضع الإيراني».

وقال: «يتحتم على جميع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة السعى إلى تبنى الدبلوماسية بدلا من الخطاب العسكري».

⁠من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسى، جان نويل ​بارو، ​إن باريس تعتقد أن ​حملة القمع الإيرانية ضد المظاهرات فى جميع أنحاء البلاد هى الأعنف فى تاريخ ​إيران المعاصر.

وأوضح «ما نعتقده هو أن ‌هذا هو أشد ‍قمع فى تاريخ إيران المعاصر، ويجب أن يتوقف فورا».

فى إيران، تعهد رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسنى إجئى، بإجراء محاكمات «سريعة» للمشتبه بهم الموقوفين فى إطار التظاهرات التى تصفها السلطات بـ «أعمال شغب».

وقال «إجئي»، خلال زيارة لسجن يعتقل فيه أشخاص أوقفوا خلال التظاهرات «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه قبل حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة».

ونقلت وكالات أنباء إيرانية عنه قوله إن المحاكمات يجب أن تكون «علنية»، موضحا أنه أمضى خمس ساعات فى أحد سجون طهران يراجع الحالات.

وأعلنت القوات الأمنية الإيرانية القبض على عدد من قادة الاحتجاجات فى محافظة بغرب البلاد، حسبما ذكرت وسائل إعلام إيرانية حكومية.

وذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن الجناح الاستخباراتى لقوات الحرس الثورى ألقى القبض على عدد من المسؤولين عن اضطراب الأمن فى محافظة تشهارمحال وبختيارى.

وشهدت المحافظة بعض من أكثر الاشتباكات شراسة بين قوات الأمن والمتظاهرين المناهضين للحكومة فى ظل المظاهرات التى بدأت فى ديسمبر الماضى.

ودخل حجب الإنترنت الذى فرضته السلطات الإيرانية فى الثامن من يناير الجارى على خلفية المظاهرات، يومه السابع على التوالى، وفقا لما ذكرته منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية لمراقبة الإنترنت.

وقالت المنظمة: «فيما دخل قطع الإنترنت ساعته الـ 132، تفيد التقارير الأولية عن وجود آلاف الضحايا»، مؤكدة أن «حجم المجازر الحقيقى يخفيه انقطاع الاتصالات».

وفى طهران تجمع حشد من الإيرانيين لتشييع عناصر من قوات الأمن و«شهداء» آخرين قتلوا خلال التظاهرات التى تهز إيران.

وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الإيرانى، آلاف الأشخاص يرفعون أعلام الجمهورية الإسلامية خلال مراسم التشييع أمام جامعة طهران.

إلى ذلك، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (​هرانا)، ‍وهى ​منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، ​ إنها تحققت من مقتل 2571 شخصا فى الاحتجاجات ‍بإيران، من ​بينهم 2403 متظاهرين، و147 فردا ‌مرتبطين بالحكومة، و12 شخصا ‍تقل أعمارهم عن 18 عاما، و9 مدنيين لم يشاركوافى الاحتجاجات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى