سندريلا في زنزانة “موافي”.. الملحمة الكاملة للمذكرات التي هزت العروش
سندريلا في زنزانة "موافي".. الملحمة الكاملة للمذكرات التي هزت العروش

خلف الضحكات التي خطفت القلوب، كانت هناك مأساة إنسانية كُتبت فصولها بالدم والدموع في دهاليز “المخابرات”. اليوم في “منوعات تاريخية”، نكشف المستور من واقع مذكرات سعاد حسني (التي حققت فيها “سكوتلانديارد” لـ 3915 ساعة) وشرائطها الـ 12 المفقودة. حكاية بتبدأ بسقوط بنت الـ 20 سنة، وتنتهي بجثة على رصيف لندن.
18 فيلماً أسود!
في نهاية 1964، استدعى الضابط صفوت الشريف (الاسم الحركي: الرائد موافي) سعاد حسني لمكتبه. طلب منها “التعاون” للصالح العام، ولما رفضت بكبرياء، واجهها بالحقيقة المرة: “أنتِ في قبضتنا”.
سعاد اكتشفت إن فيه 18 فيلماً “أبيض وأسود” مدة كل منها 15 دقيقة، اتصورت لها خلسة! أول فيلم اتصور في عيادة الدكتور “عبد الحميد الطويل” (زوج مريم فخر الدين)، اللي كانت بتتحول بعد الظهر لاستوديو مريب. سعاد حكت بمرارة إن “الصديق” اللي استدرجها كان عميلاً جُنّد لوضع “مخدر” لها في الشراب وتصويرها وهي غائبة عن الوعي.. لتجد نفسها مخيرة بين “الفضيحة” أو “السمع والطاعة”.
عمر خورشيد..
في عز جبروت “موافي”، ظهر عمر خورشيد. عمر مكانش مجرد عازف جيتار، ده كان “دكر” وابن أحمد خورشيد اللي شاف المأساة بعينيه. لما لقى الشريف بيضايق سعاد وبيهددها، راح له لغاية مكتبه وهدده بوضوح: “ابعد عن سعاد وإلا هوصل الموضوع للكبار”.
الرد كان انتقاماً وحشياً؛ بدأت حرب تشويه سمعته وتدمير حفلاته، وانتهت في ليلة 29 مايو 1981 بمطاردة مرعبة في شارع الهرم، انتهت بذبح رقبة ملك الجيتار بعد ما طار من إزاز العربية.. حادثة سجلت ضد مجهول، لكن الكل كان عارف إن “موافي” مبيسيبش تاره.
“العندليب”:
هنا نوصل لأصعب فصل.. زواج سعاد السري من عبد الحليم حافظ بكلمة “زوجتك نفسي”. الشريف مسبش حليم يتهنى، راح جابه وفرّجه على “فيلم سعاد الأول” بعينيه! حليم انهار ونزف دماً من الصدمة، وأمره الشريف بالابتعاد عنها “لمصلحة مصر”.
حليم سكت، بس مسبش حق سعاد. نجح أخيراً في الوصول لـ الرئيس جمال عبد الناصر وحكى له المهزلة اللي بتحصل باسم “الواجب الوطني”. عبد الناصر انتفض وأصدر قرارات فبراير 1968 بمحاكمة صلاح نصر وصفوت الشريف في قضية “انحراف المخابرات”.
والأخطر، إن ناصر أمر بإحضار كل أفلام سعاد من الأرشيف، وأشعل النار فيها بنفسه لغاية ما اتأكد إنها بقت رماد. بعدها اتصل بحليم وقاله جملة سعاد سجلتها في مذكراتها: “مبروك.. وعد الحر دين عليه يا حليم”. ورغم الحرية، فضل في قلب حليم “شرخ نفسي” من ناحية سعاد مبرأش منه لغاية ما مات.
الفصل 13: “يوم مقتلي” وعرض الـ 100 مليون!
السنين دارت، و”موافي” بقى وزير الإعلام القوي، وسعاد بقت وحيدة في لندن. في سنة 2000، قررت السندريلا تفضح المستور وتمضي عقد مذكراتها مقابل مليون جنيه إسترليني. سجلت 12 شريطاً بصوتها وكتبت فصلاً مرعباً رقمه (13) سمته “يوم مقتلي”! حكت فيه إنها بلغت المسؤولين عن مضايقات الشريف، وإنها اشتبكت معاه وجرحته بـ “سكينة تفاح” لما راح لها لندن يهددها!
والصدمة الكبرى كانت في مذكراتها: إن معمر القذافي عرض على صفوت الشريف سنة 2000 شراء أرشيف أفلامها مقابل 100 مليون جنيه، وإن سيف الإسلام القذافي عاين النسخ بنفسه! ده اللي خلى سعاد تقرر تكتب مذكراتها عشان تدافع عن شرفها قبل ما الأفلام دي تتباع.. لكن القدر كان أسرع، وسقطت السندريلا واختفت المذكرات والشرائط من مسرح الجريمة للأبد!




