غضب ديمقراطي عارم وتهديد بالعزل.. هجوم ترامب على فنزويلا يشعل الكونجرس
غضب ديمقراطي عارم وتهديد بالعزل.. هجوم ترامب على فنزويلا يشعل الكونحرس

أثار الهجوم الأمريكي على فنزويلا، واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، موجة غضب غير مسبوقة داخل صفوف الحزب الديمقراطي بالكونغرس الأمريكي.
ووصلت موجة الغضب لدى بعض المشرّعين إلى حد المطالبة بعزل الرئيس دونالد ترامب، واعتبار قراره «خرقًا دستوريًا جسيمًا».
توترات وموجة غضب
وفجرت الضربة العسكرية الأمريكية وما تبعها من نقل مادورو وزوجته إلى الأراضي الأمريكية توترًا كامنًا أصلًا بين إدارة ترامب والديمقراطيين، الذين عبّروا عن استيائهم الشديد من تغييبهم الكامل عن القرار وعدم إطلاعهم مسبقًا على أي تفاصيل تتعلق بالعملية.
وقال غريغ ميكس، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب وأرفع أعضائها الديمقراطيين، في حديث لموقع «أكسيوس» الأمريكي: «لم أتلقَّ أي إحاطة أو إشعار مسبق على الإطلاق. كل ما عرفته حتى الآن جاء من وسائل الإعلام».
وفي هذا السياق، طالب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، بعقد إحاطات عاجلة لأعضاء الحزب في «وقت مبكر من الأسبوع المقبل»، للاطلاع على حيثيات العملية وتداعياتها.
دعوات صريحة للعزل
ورغم أن قيادة الحزب الديمقراطي ركزت في البداية على المطالبة بالمعلومات والإحاطات، فإن أصواتًا أخرى ذهبت أبعد من ذلك.
وقالت النائبة ديليا راميريز، عن ولاية إلينوي، في بيان صريح: «يجب عزل ترامب»، داعية إلى تشريع يقيّد صلاحيات الرئيس في شنّ الحروب، ويعيد التأكيد على الدور الدستوري للكونغرس في قرارات استخدام القوة.
من جهته، وصف النائب جاريد هوفمان، عن كاليفورنيا، خطة ترامب لإدارة فنزويلا بأنها «جنونية» و«كارثة»، مشيرًا إلى أن الوضع بات يلامس نطاق التعديل الخامس والعشرين للدستور، الذي يتيح عزل الرئيس في حال عدم أهليته.
موقف الحزب الديمقراطي
خلال عام 2025، تجنب الديمقراطيون إلى حد كبير إعادة فتح ملف عزل ترامب، رغم خلافاتهم المتكررة معه، إلا أن هذه العملية العسكرية بدت وكأنها كسرت هذا التردد.
وقالت النائبة ماكسين ووترز: «اليوم، يتساءل كثير من الديمقراطيين، وبحق، عمّا إذا كان العزل ممكنًا مجددًا في ظل الواقع السياسي الحالي. وأنا أعيد النظر في هذا الرأي».
فيما اعتبر النائب دان غولدمان أن ما جرى «انتهاك صريح لدستور الولايات المتحدة»، مؤكدًا أن ذلك «يشكل أساسًا واضحًا لإجراءات العزل»
انتقادات تتجاوز الحزبين
الاعتراض على خطوة ترامب لم يقتصر على الديمقراطيين فقط، إذ أبدت شخصيات جمهورية معروفة بمناهضتها للتدخلات الخارجية تشككها في العملية.
فقد انتقدت النائبتان الجمهوريتان مارجوري تايلور غرين وتوماس ماسي العملية عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
فيما قال النائب الجمهوري الوسطي براين فيتزباتريك: «الدولة الوحيدة التي ينبغي للولايات المتحدة أن تديرها هي الولايات المتحدة الأمريكية».
موقف القيادة الجمهورية
في المقابل، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، إنهما يعملان مع الإدارة لترتيب إحاطات لأعضاء الكونغرس خلال الأيام المقبلة.
وأكد مصدر جمهوري في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب أن اللجنة بكامل أعضائها ستتلقى إحاطة رسمية الأسبوع المقبل.
ورحب الجمهوريون عمومًا بالعملية، واصفًا إياها جونسون بأنها «حازمة ومبررة وتهدف إلى حماية أرواح الأمريكيين».
انقسام داخل الديمقراطيين
ورغم الغضب الواسع، لم يُجمع الديمقراطيون على إدانة العملية. فقد رأى النائب هنري كويلار، عن ولاية تكساس، أن اعتقال مادورو يمثل «لحظة مهمة للديمقراطية والسلام ومستقبل الأطفال في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة».
أدوات الضغط المتاحة
ورغم أن فرض عقوبات سياسية مباشرة على ترامب يبدو مستبعدًا، فإن معارضي أي تصعيد إضافي في فنزويلا يمتلكون أدوات تشريعية مؤثرة.
وأعلن السيناتور تيم كين أن مشروع قراره الثنائي الحزب المتعلق بصلاحيات الحرب في فنزويلا «سيُطرح للتصويت في مجلس الشيوخ في وقت مبكر من الأسبوع المقبل».
كما تشكّل مفاوضات تمويل الحكومة الفدرالية، قبيل الموعد النهائي في 30 يناير/كانون الثاني، ورقة ضغط إضافية قد يستخدمها الكونغرس لمنع تمويل أي تدخل أمريكي موسّع في فنزويلا.
وكانت القوات الأمريكية نفذت، فجر السبت، عملية عسكرية خاطفة داخل فنزويلا، شملت ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية في العاصمة كراكاس، وانتهت بتسليم الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس إلى الولايات المتحدة.
ويواجه مادورو وزوجته اتهامات فدرالية تتعلق بتهريب المخدرات والأسلحة النارية، وسط تأكيد المدعية العامة بام بوندي أنهما «سيواجهان قريبًا كامل غضب العدالة الأمريكية على الأراضي الأمريكية وفي المحاكم الأمريكية».
وفي مؤتمر صحفي، قال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة «ستدير فنزويلا» إلى حين التوصل إلى «مرحلة انتقالية مناسبة»، مضيفًا أن واشنطن مستعدة لإنفاق مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة لقطاع النفط، ومقللًا من المخاوف بشأن نشر قوات أمريكية على الأرض.




