هل تتقدم حكومة مدبولي باستقالتها تزامنًا مع انعقاد مجلس النواب الجديد؟
هل تتقدم حكومة مدبولي باستقالتها تزامنًا مع انعقاد مجلس النواب الجديد؟

مع اقتراب انعقاد مجلس النواب في فصله التشريعي الثالث، تتجه الأنظار إلى مصير الحكومة الحالية، وما إذا كانت ستستمر في أداء مهامها أو ستتم إعادة تشكيلها، في ظل أعراف دستورية مستقرة تحكم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عند بدء فصل تشريعي جديد، وهو ما يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات دستورية يملك رئيس الجمهورية حسمها وفقًا لاختصاصاته.
وقال الدكتور صلاح الدين فوزي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة، إن الدستور المصري لم ينص صراحة على التزام الحكومة بتقديم استقالتها مع بداية كل فصل تشريعي، كما لم يرد في الدستور نص يُلزم الحكومة بالاستقالة من عدمها، قائلًا “لا يوجد أي نص دستوري يقضي بأنه مع انعقاد برلمان جديد أو بدء فصل تشريعي جديد، يلزم الحكومة بتقديم استقالتها”.
وأضاف، أن الحكومة القائمة سبق أن نالت ثقة مجلس النواب خلال فصله التشريعي الثاني، الذي ينتهي رسميًا في 11 يناير الجاري، موضحًا أنه مع اكتمال تشكيل مجلس النواب في فصله التشريعي الثالث يصبح من الضروري، لاستمرار الحكومة الحالية، أن تحصل على ثقة البرلمان بتشكيله الجديد.
وأوضح أن الأعراف الدستورية المستقرة تقضي بأن تتقدم الحكومة باستقالتها إلى رئيس الجمهورية بمناسبة بدء فصل تشريعي جديد لمجلس النواب، بما يتيح لرئيس الجمهورية ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن أول هذه السيناريوهات يتمثل في قبول الاستقالة وتكليف الحكومة ذاتها بتسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، على أن يتم اختيار رئيس وزراء جديد يتولى إعداد برنامج الحكومة وعرضه على مجلس النواب لنيل الثقة.
وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في أن يقرر رئيس الجمهورية تكليف رئيس الوزراء الحالي، رغم تقديمه الاستقالة، بتشكيل حكومة جديدة بتشكيلة مختلفة، مع عرض برنامجها على مجلس النواب، بينما يتمثل السيناريو الثالث في قبول الاستقالة ثم إعادة تكليف رئيس مجلس الوزراء الحالي ذاته بتشكيل حكومة جديدة تمر بالإجراءات الدستورية نفسها.
وأكد أستاذ القانون الدستوري أن الحكومة، في جميع الأحوال، ملزمة بتقديم استقالتها عقب تشكيل مجلس النواب الجديد، التزامًا بالأعراف الدستورية المعمول بها عالميًا، لافتًا إلى أن بقاء الحكومة مشروط دائمًا بحصولها على ثقة البرلمان، ومع انتهاء الفصل التشريعي الثاني وبدء فصل جديد بتشكيل مختلف، يصبح لزامًا تجديد هذه الثقة حتى تتمكن الحكومة من مواصلة أداء مهامها الدستورية.




