أخبار العالم

لماذا تتعمد إيران سحق هيبة ترامب قبل مواجهته عسكريا في مضيق هرمز؟

لماذا تتعمد إيران سحق هيبة ترامب قبل مواجهته عسكريا في مضيق هرمز؟

دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية في مشهد يعكس ذروة حرب الاستنزاف النفسي بين كلا من بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران التي لم تجد وسيلة للرد على تهديدات دونالد ترامب بفرض حصار بحري شامل عليها سوى باللجوء الى السخرية.

ايران لم تكتفي بالبيانات العسكرية، بل اختارت مواجهة ترامب بأسلوبه الخاص الذي يعرفه جيدا، في محاكاة لنبرته الاستعلائية المعهودة عبر منشورات تهكمية، في محاولة منهم لتقزيم قراراته الاستراتيجية وتصويرها كفعل متهور يفتقر للحكمة والتدبر

جاء رد طهران لافتا ومثيرا للجدل استخدموا السخرية كأداة للمواجهة السياسية في استخدامه (صور ساخرة) وعبارات منسوبة لترامب نفسه، حيث انتشرت صورة تقول اكسر حصار العدو بحصار حصاره

لكن الجزء الأكثر إثارة كان المنشور الذي كتبه الجانب الإيراني مقلدا لنمط ترامب في التحدث عن نفسه، وجاء فيه: صدقوني أنا حاصل على شهادة دكتوراه، مئة بالمئة، حسنا؟ من أفضل جامعة في العالم.. لا أحد يعلم أفضل مني”. هذه السخرية لم تكن مجرد دعابة رقمية، بل كانت رسالة سياسية مفادها أن طهران لا تأخذ التهديدات الأمريكية بمحمل الجد، وتعتبرها “عرض مسرحي” يقوده ترامب

بينما العالم على صفيح ساخن يأتي وراء هذا الغلاف الساخر فقد أعلن الجيش الأمريكي بدء تقييد حركة الملاحة المتجهة إلى مواني إيران وهو ما وصفه ترامب بأنه في إطار الجاهزية التامة للقضاء على ما تبقى من قدرات إيران العسكرية.

في المقابل، حذر محسن رضائي، كبير المستشارين الإيرانيين من أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي، ملوحا باستخدام “نفوذ غير مستغل” قد يقلب الطاولة على المصالح الأمريكية في المنطقة بأسرها.

هذا التصعيد الحاد، الذي جاء بعد فشل مفاوضات “فانس وقاليباف” في باكستان، ألقى بظلال قاتمة على الأسواق العالمية.

فمع الساعات الأولى ليوم الاثنين، قفزت أسعار خام برنت بنسبة 9% لتصل إلى 104 دولارات للبرميل، نتيجة المخاوف الحقيقية من تحول “سخرية المنشورات” إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره إمدادات الطاقة العالمية

إن استخدام طهران لأسلوب ترامب ضده يهدف إلى إحراجه سياسيا أمام المجتمع الدولي، لكنه في الوقت ذاته يضيق الخناق على أي فرصة متبقية للدبلوماسية، مما يجعل العالم يترقب بحذر لحظة الانفجار في أهم ممر مائي على كوكب الأرض

تاريخ من التهكم و السخرية كاستراتيجية إيرانية

سخرية “شهادة الدكتوراه” الأخيرة ليست مجرد واقعة عابرة، بل هي حلقة من سلسلة طويلة من “الدبلوماسية الساخرة” التي تنتهجها طهران لإحراج ترامب منذ بداية الأزمة والتقليل منه

فخلال الأسابيع الماضية تصدرت السفارات الإيرانية المشهد الرقمي بردود لاذعة؛ فبينما طالب ترامب بفتح مضيق هرمز، ردت السفارة الإيرانية في زيمبابوي ببرود: “لقد أضعنا المفاتيح”.

كما انتشرت مقاطع فيديو دعائية إيرانية تصور ترامب كشخصية “ليغو” أو “تليتبيز” يعبث بطائرات ورقية في المكتب البيضاوي، وحتى استحضار عبارته الشهيرة “أنت مطرود” ضده.

هذه الصور والمشاهد تعكس استراتيجية طهران الواضحة لكسر الهيبة العسكرية الأمريكية و تقزيم صورة ترامب والتقليل من شخصيته وتحويل تهديداته إلى مادة للتندر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى