فن

تحية كاريوكا في ذكرى رحيلها.. فنانة حملت السلاح إلى الإسماعيلية وأخفت السادات

تحية كاريوكا في ذكرى رحيلها.. فنانة حملت السلاح إلى الإسماعيلية وأخفت السادات

لم تكن تحية كاريوكا بنت محافظة الإسماعيلية، مجرد اسم ارتبط بالرقص الشرقي والسينما المصرية، فخلف النجومية التي صنعتها على خشبة المسرح وشاشة السينما، ارتبط اسمها بسيرة سياسية ووطنية مثيرة للجدل، كان للإسماعيلية فيها حضور لافت، خصوصًا خلال سنوات مقاومة الاحتلال البريطاني في منطقة القناة.

من صالات الرقص إلى «تل كاريوكا».. الحكاية السرية للفنانة التي ارتبط اسمها بفدائيي الإسماعيلية

وفي ذكرى رحيلها التي توافق 20 سبتمبر، تعود حكاية كاريوكا إلى الواجهة من جديد، ليس باعتبارها واحدة من أشهر فنانات القرن الماضي فحسب، وإنما باعتبارها شخصية جمعت بين الفن والمواقف السياسية، ودخلت السجن بسبب مواقفها، وارتبط اسمها بروايات عن مساعدة الفدائيين وإخفاء مطلوبين سياسيًا.

حيث ساعدت كاريوكا الفدائيين في منطقة القناة خلال فترة مقاومة الاحتلال البريطاني، وكانت تنقل الأسلحة داخل سيارتها إلى الإسماعيلية، قبل أن تقوم بتسليمها إلى الفدائيين، ونقل المخرج جميل المغازي، في لقاء سابق، رواية عن وجود منطقة في الإسماعيلية عُرفت باسم «تل كاريوكا»، قيل إنها كانت إحدى النقاط التي سلمت فيها الأسلحة للفدائيين.

ولم تتوقف الروايات المرتبطة بالإسماعيلية عند نقل الأسلحة، حيث ساعدت كاريوكا الرئيس الراحل محمد أنورالسادات على الاختباء بعد اتهامه بالمشاركة في مقتل أمين عثمان، وأنها أخفته في مزرعة لأقاربها بالإسماعيلية، وروت كاريوك تفاصيل هذه الواقعة في حوار صحفي، مؤكدة أنها كانت مستعدة للمساعدة رغم خطورة الموقف.

لكن المواقف السياسية لم تكن مجرد فصل عابر في حياتها، إذ تعرضت كاريوكا للسجن عام 1953، بعد زواجها من مصطفى كمال صدقي، أحد الضباط الأحرار الذين اختلفوا مع قيادة الثورة.

ووجهت إليها اتهامات تتعلق بالترويج لمبادئ اعتبرتها السلطات وقتها هدامة وتوزيع منشورات، وقضت قرابة 100 يوم خلف القضبان، وفق روايات صحفية تناولت سيرتها.

وبعد قيام ثورة يوليو، شاركت كاريوكا في «قطار الرحمة»، الذي انطلق لجمع التبرعات والمساعدات، لتواصل حضورها في المشهد العام بعيدًا عن الأضواء الفنية.

أما قصتها مع الفن، فبدأت مبكرًا، قبل أن تصبح واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية. التحقت بفرقة بديعة مصابني، ثم ارتبط اسمها برقصة «الكاريوكا» التي قدمتها ببصمتها الخاصة، لتتحول الرقصة لاحقًا إلى لقب التصق بها طوال حياتها الفنية. وتذكر المصادر الرسمية أنها وُلدت في الإسماعيلية، بينما تختلف بعض المراجع في سنة ومكان الميلاد بالتفصيل.

ومع مرور السنوات، انتقلت كاريوكا من الرقص إلى التمثيل، وقدمت أعمالًا أصبحت من علامات السينما المصرية، قبل أن تبتعد تدريجيًا عن الرقص وتتفرغ للتمثيل.

وبين صورة الفنانة التي صنعت لنفسها مدرسة خاصة في الرقص والتمثيل، وصورة المرأة التي ارتبط اسمها بحكايات الفدائيين والسجن والمواقف السياسية، بقيت تحية كاريوكا شخصية يصعب اختصارها في لقب واحد.

وفي 20 سبتمبر 1999، رحلت كاريوكا، لكن سيرتها ظلت حاضرة بين صفحات الفن والسياسة، بينما احتفظت الإسماعيلية بجانب خاص من الحكاية؛ حكاية فنانة ارتبط اسمها بروايات عن المقاومة في منطقة القناة، لتظل قصتها واحدة من أكثر السير الفنية والسياسية إثارة للنقاش في تاريخ الفن المصري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى