فن

حكايه مريم فخر الدين عاشت طفولة غريبة

حكايه مريم فخر الدين عاشت طفولة غريبة

مريم فخر الدين عاشت طفولة غريبة شوية، في بيت اجتمع فيه نقيضان؛ أب مصري مسلم «محافظ جدًا»، وأم مجرية مسيحية «متدينة جدًا».

واللغة اللي كانت بتربط بينهم هي الألمانية، لكن وقت الخناقات كان الموضوع بيختلف تمامًا! الأب كان يشتم بالعربي، والأم ترد عليه بالمجري، ومريم واقفة في النص فاهمة كل كلمة بتتقال، لأنها كانت بتتكلم 5 لغات بطلاقة.

وعشان أمها كانت عايزة بنتها تطلع مسيحية زيها، دخلتها مدرسة الراهبات في باب اللوق، وسجلتها هناك باسم «ماري فخري» بدل «مريم فخر الدين».

وكبرت مريم وهي بتصلي في الكنيسة، وبتتناول، وبتحفظ الإنجيل، وفضلت على الحال ده لحد ما وصلت لـ12 سنة.

وفي يوم، دخل أبوها عليها، فلقاها بتذاكر في كتاب عليه صورة الصليب والعذراء.

اتصدم وسألها:
«بتعملي إيه يا مريم؟»

فردت بكل براءة:
«بذاكر دين يا بابا!»

وطبعًا، يومها الدنيا اتقلبت.

وتاني يوم الصبح، كان أبوها في المدرسة، بيعدل اسمها وبيؤكد على الإدارة إنها تتعامل معاها كمسلمة. ولأن المدرسة ماكانش فيها تعليم دين إسلامي، كانوا بيخلّوها تروح حصة «التطريز» وقت حصة الدين.

ومريم نفسها وصفت المرحلة دي بعد كده وقالت إنها بقت «لادينية»، لأنها ماكانتش عارفة هي مسلمة ولا مسيحية.

وقالت:
«أنا كنت عبد المأمور.. يعني تجيبني يمين آجي يمين، تجيبني شمال أروح شمال».

وكملت مريم كلامها وقالت إن أبوها فشل إنه يدخل أمها الإسلام، وأمها هي كمان فشلت إنها تنصرها.

لكن رغم الاختلاف الكبير بينهم، كان أبوها كل رمضان بيطلع زكاة ماله، ويديها لأمها عشان هي اللي توزعها بمعرفتها.

وبعد ما مات أبوها بسنين، لقيت أمها بتطلع فلوس في رمضان، فسألتها باستغراب:
«أخيرًا يا ماما أسلمتي؟»

فقالت لها:
«لأ.. دي زكاة أبوكي الله يرحمه».

وعدت السنين، ومريم كانت لسه بعيدة عن الدين، لدرجة إنها لما كانت بتصور فيلم «الأرض الطيبة»، ماكنتش حتى حافظة سورة الفاتحة.

ومساعد المخرج هو اللي حفظهالها عشان المشهد.

والمفارقة إن الفاتحة فضلت بعد كده الحاجة الوحيدة اللي محفورة في ذاكرتها من بين كل أفلامها.

لكن الحكاية ماوقفتش هنا…

لما وصلت مريم فخر الدين لسن الخمسين، حصل جواها تغيير مفاجئ.

صحيت في يوم على صوت أذان الفجر، وحست إن ريقها ناشف ومحتاجة «بؤ مية»… بس المرة دي كانت محتاجة حاجة من نوع تاني.

كانت عايزة تصلي.

فكلمت الفنانة شادية وقالت لها:
«عايزاكي تساعديني في حاجة مهمة يا شوشو.. عايزة أصلي».

شادية بعتت لها كتاب «المسلم الصغير».

وفي وسط ما مريم كانت محتاسة ومش عارفة تبدأ منين، رن التليفون.

ولما ردت، اتفاجئت بالشيخ الشعراوي على الخط.

فقالت له بصراحة:
«يا مولانا، أنا مش حافظة غير سورة الفاتحة».

فرد عليها بكل بساطة:
«وكفى بها نعمة».

وبعد يومين، اتصل بيها تاني يطمن عليها، ويسألها إذا كانت بدأت تواظب على الصلاة ولا لأ.

فقالت له:
«لأ يا مولانا، أنا مش حافظة التشهد، ومش لاقياه مذكور في القرآن».

فقال لها:
«اقري الفاتحة وسلّمي».

وبعد يومين كمان، اتصل بيها وقال:
«ها يا شيخة مريم؟»

فردت عليه:
«أصل الوضوء ده صعب أوي يا مولانا! ليه أغسل إيدي 3 مرات؟ ماهي نظيفة ومغسولة بالصابون!»

فقال لها:
«بلاها وضوء واستحمي».

وبعد شوية، لقاها بتتصل بيه وبتقول:
«يا مولانا! أنا مش هقدر أستحمى 5 مرات في اليوم، كده جلدي هيبوش!»

فضحك وقال لها:
«طب خلاص.. اتوضي، الوضوء أسهل».

فقالت له:
«بس أنا ساعات بشرب كاس بيرة ولا اتنين».

فسألها:
«إنتي بتشربي لحد ما تسكري؟»

قالت:
«لأ».

فقال لها:
«خلاص».

وهكذا، واحدة واحدة، بدأت مريم فخر الدين تتعلم وتلتزم بالصلاة.

لحد ما لقت نفسها مواظبة على الفرض بفرضه، وبتصحى من الساعة 4 الفجر، تتوضى، وتلبس إسدالها، وتقرأ القرآن وتصلي لحد الساعة 10 الصبح.

واستمرت على الحال ده لحد آخر أيام حياتها.

وهكذا، الست اللي قضت جزء كبير من حياتها وهي مش عارفة هي فين بالضبط، انتهت رحلتها وهي أقرب ما تكون إلى الطمأنينة اللي كانت بتدور عليها.

رحم الله الفنانة الجميلة مريم فخر الدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى