
بناء على منشور رسمي صادر أول من أمس عن وسائل إعلام ووكالات أنباء رسمية في أديس أبابا، يتحدث عن واقعة صدمت الأوساط العسكرية في المنطقة: طائرات حربية مجهولة اخترقت العمق الإثيوبي باحترافية عالية، وعبرت دون أن تكتشفها الرادارات، لتوجّه ضربات موجهة ودقيقة لكتائب متقدمة من الجيش الإثيوبي قرب مناطق تمركز “التيجراي”، متسببة في خسائر فادحة.
الصحف الإثيوبية سارعت بالتكهن، فأشارت بـ “أصابع الاتهام” إلى سلاح الجو الإرتري المدعوم مصرياً، بل ولم تستبعد أن تكون الطائرات نفسها مصرية؛ نظراً لامتلاكها تقنيات تشويش إلكتروني واختراق لا تتوفر إلا لدى جيوش كبرى.
يتزامن ذلك مع اتهامات أخرى بتزويد جبهة “التيجراي” بمسيرات تركية الصنع متطورة واسلحة حديثة ، أثارت الشكوك حول الشراكة التصنيعية العسكرية القائمة بين القاهرة وأنقرة.
أديس أبابا أصبحت تعيش هاجساً مرعباً اسمه “الجيش المصري”؛ تكيل له الاتهامات مع كل ضربة تتلقاها في محيطها المضطرب أو من فصائلها الداخلية الناقضة لحكم منبطح للإسرائيليين.
ورغم أن القاهرة وأسمرة لم تصدرا أي بيان، ورغم أن الإدارة المصرية لا تعتمد إثارة الفوضى بأساليب غير محسوبة، إلا أن الأهم من “هوية الطائرات” هو “أثر الضربة في العقل الإثيوبي”.
انتبه لـ “توقيت المعجزة”.
لم تمر إلا 48 ساعة فقط على التصريح الإثيوبي المستفز بـ*”السيطرة التامة على المياه واعتبار النيل ملكية خاصة”*،
حتى خرج بالأمس تصريح جديد مناقض تماماً، تزامن مع الهجوم الجوي المجهول! فجأة، أصبحت أديس أبابا “منفتحة على الحوار، ومستعدة للمفاوضات لتحقيق الاستخدام العادل، وأن النهر ملك للجميع”، مع دعوة سريعة لتفعيل اتفاقية الإطار التعاوني والاحتكام للعقل.
وتحول مفاجئ وسريع من لغة الاستعلاء إلى لغة الاحتكام للعقل! فما الذي يتغير فجأة في الأدبيات السياسية عندما يرفرف صقور الجو المجهولة في سماء المنطقة؟
مُصادفة؟أن الإدارة المصرية ليس لها يد مباشرة في هذا الهجوم المجهول؛ فالقاهرة تُدير قواعد اللعبة بهدوء وتتجنب التصعيد المباشر. كما أن السردية المتداولة على اللسان الإخواني وبعض المنصات تؤكد أن “مصر شعبها طيب للغاية، وجيشها أكثر من طيب، وقادتها لا يحبون الصراع، وجيشها مشغول فقط بتصنيع المكرونة والجمبري!”
بعيدًا عن البروباجندا والمقاطع الموجهة على منصات التواصل، والتي تُصور مصر كـ “دولة طيبة للغاية، وجيشها مشغول بإعداد المكرونة والجمبري”..
هل مصر حقاً عاجزة عن إخافة أحد؟ وهل تجنبها للصدام هو نتاج ضعف•
المعركة الملحمية التي خاضها هذا الجيش ضد الإرهاب العابر للحدود والممول من أعتى المخابرات الدولية حتى سحقه تماماً.
و الضربة المباشرة والخاطفة التي وجهتها نسور الجو في عمق الأراضي الليبية ردًا على دماء أبنائها دون أن يجرؤ أحد على الرد.
•و مشهد إعادة انتشار الجيش المصري في كامل سيناء وقواعده العسكرية الممتدة، والرعب القائم على الطرف الآخر من الحدود.
الخلاصة:
مصر لا تبحث عن حروب مجانية، ولديها صبر استراتيجي يحسبه الجاهل ضعفًا. لكن الشواهد تدل على أن في أحشاء هذا الوطن ماردًا، إذا أُجبر على الغضب فإنه يمحو الأثر ويدمر الخطر ببرودة أعصاب كاملة..
سواء كانت الطائرات المجهولة مصرية، أو صدىً لرعب إثيوبي باطني،
فإن الرسالة وصلت: من يملك القدرة على الصمت،
يملك القدرة على الحسم حين يدق الجرس.




