لماذا قرر الرئيس الأمريكي تأجيل الهجوم على إيران؟
لماذا قرر الرئيس الأمريكي تأجيل الهجوم على إيران؟

قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل أو إلغاء ضربة عسكرية مُخطط لها ضد إيران ليس مجرد تردد، بل هو موازنة دقيقة وموضوعية للمخاطر والفرص. وذلك بحسب ما ذكر اللواء الإسرائيلي (احتياط) يتسحاق بريك في مقاله بموقع “معاريف”، حيث أوضح أن ترامب، الذى بنى سياسته على مبدأ “أمريكا أولًا”، ينطلق من فهم عميق لثلاثة عوامل رئيسية تُؤثر فى قراراته. شرحها على النحو التالى.
1. حدود القوة الجوية وتغيير النظام
يدرك ترامب جيدًا أن القوة الجوية، مهما بلغت قوتها، محدودة فى قدرتها على إحداث تغيير سياسي جذري. وقد أظهر تاريخ الصراعات في الشرق الأوسط أن الضربات الجوية قادرة على تدمير البنية التحتية، لكنها غالبًا ما توحد الشعب حول القيادة ضد “المعتدي الخارجى”.
ويعترف ترامب بأن القضاء على حكم آيات الله لا يمكن أن ينمو بشكل مستدام إلا من داخل إيران نفسها، من خلال الاضطرابات الداخلية والضغوط الاقتصادية وصحوة الشعب الإيراني، كما حدث في الأسبوعين الماضيين، ثم خفت حدته نتيجة المجازر الجماعية التي ارتكبها الحرس الثوري. وقد تؤدي ضربة عسكرية إلى خنق هذه الحركات الاحتجاجية ومنح النظام شرعية متجددة.
2. الخوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة
يُخيّم شبح صراع إقليمى واسع النطاق على كل قرار يتخذه ترامب. يخشى ترامب أن أى شرارة عسكرية ضد إيران قد تُشعل فتيل حرب تمتد إلى العراق ولبنان وسوريا وإسرائيل والخليج العربى، فى مثل هذه الحالة، قد تُجرّ الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لا نهاية لها فى الشرق الأوسط، وهو سيناريو وعد ترامب ناخبيه بتجنبه بأي ثمن.
لن تقتصر هذه الحرب على إزهاق الأرواح واستنزاف موارد هائلة فحسب، بل ستُلحق ضررًا بالغًا بمكانة الرئيس الدولية، وتُصوّره على أنه قد نكث بأهم وعوده الانتخابية.
3. الساحة الداخلية وانتخابات التجديد النصفى وإجراءات العزل
تُعدّ الاعتبارات السياسية الداخلية عنصرًا حاسمًا فى عملية صنع القرار فى البيت الأبيض، وبالنظر إلى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، يُدرك ترامب أن خسارة أغلبيته فى مجلس النواب ستمنح الحزب الديمقراطى الأدوات القانونية اللازمة لبدء إجراءات عزله. وقد تؤدى صدمة أمنية أو اقتصادية (مثل ارتفاع حاد في أسعار النفط عقب حرب) إلى تحويل الأصوات المترددة لصالح الديمقراطيين وإضعاف قاعدته الشعبية، ما يُشكّل تهديدًا مباشرًا لاستمراره فى منصبه.
حسابات ترامب
بينما يدرس ترامب البيانات، يدرك أن مهاجمة إيران مقامرة سياسية واستراتيجية جسيمة. إذا تحققت التوقعات القاتمة، فستنهار شعبيته فى جميع أنحاء العالم وفي الولايات المتحدة، وقد يجد نفسه يفقد السلطة قبل نهاية ولايته.
على الرغم من أن الكثيرين يجادلون بأن ترامب لم يتخلَّ عن الخطة العسكرية خشية أن يُذكر كشخصٍ تصرف مثل سلفه، باراك أوباما، الذي وضع “خطوطًا حمراء” لكنه امتنع عن العمل، إلا أن أولويات ترامب تبدو مختلفة.
ففى خضم الموازنة بين فقدان مؤقت للمصداقية وإجراءات العزل، وربما فقدان السلطة، يختار ترامب الخيار الأول. فبالنسبة له، الضرر الذي يلحق بالصورة هو ضرر يمكن استعادته من خلال حملة إعلامية فعّالة أو إنجاز اقتصادى، أما إجراءات العزل، وربما فقدان السلطة، فهى نقطة اللاعودة التي لا رجعة فيها.




