لغز الإنذار الذى سبق الزلزال.. كيف عرفت جوجل بالزلزال قبل وقوعه؟
لغز الإنذار الذى سبق الزلزال.. كيف عرفت جوجل بالزلزال قبل وقوعه؟

استيقظ عدد من المصريين فجر اليوم على هزة أرضية لم يعتادوا مثلها، لكن بجانب الزلزال واجهتهم مفاجأة أخرى، وهى أن هواتفهم «أنذرتهم» به قبل وقوعه ببضع ثوانٍ، دون أن يكون أى منهم قد حمّل تطبيقًا مخصصًا لرصد الزلازل. الأمر أثار حالة من التساؤل والدهشة على مواقع التواصل الاجتماعى، بين من ظنّه محض صدفة، ومن رآه أمرًا يستحق التفسير العلمى.
ماذا حدث فعليًا؟
سجّلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل، التابعة للمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، هزة أرضية بلغت قوتها 5.6 درجة على مقياس ريختر، وقعت فى تمام الساعة 3:00:34 صباحًا. وحدد المعهد فى بيان رسمى مركز الزلزال على بُعد 38 كيلومترًا شمال مدينة السويس، وعلى عمق 10 كيلومترات، مؤكدًا عدم تسجيل أى خسائر فى الأرواح أو الممتلكات حتى وقت صدور البيان.
ومصر، رغم وقوعها ضمن نطاق نشاط زلزالى محدود، ليست من الدول التى تتكرر فيها الهزات الأرضية بشكل معتاد، ما يفسر حجم الدهشة التى أثارها هذا «الإنذار المبكر» لدى كثير من المواطنين ممن لم يألفوا مثل هذه التنبيهات من قبل.
يعود الفضل فى هذه التنبيهات إلى نظام «تنبيهات الزلازل» المدمج فى نظام تشغيل أندرويد من جوجل. وبحسب ما أوضحته الشركة عبر موقعها الرسمى، فإنها استغلت انتشار نظام أندرويد لتزويد المستخدمين بمعلومات آنية ومفيدة عن الزلازل أثناء استخدامهم لمحرك البحث، عبر توفير إنذار مبكر يمنحهم وأحباءهم فرصة الوصول إلى مكان آمن قبل وقوع الهزة.
والمميز فى هذا النظام أنه لا يحتاج إلى تحميل أى تطبيق إضافى، إذ يعمل تلقائيًا فى خلفية الهاتف بمجرد تشغيل خدمات جوجل.
كيف يرصد النظام الزلازل قبل حدوثها؟
يعتمد نظام جوجل على آليتين مختلفتين بحسب الموقع الجغرافى:
فى الولايات المتحدة (كاليفورنيا وواشنطن وأوريجون): تتعاون جوجل مع نظام «ShakeAlert» المتخصص، الذى يستخدم شبكة مكونة من 1675 جهاز استشعار زلزالى لتحليل البيانات وتحديد موقع الزلزال وحجمه، قبل أن يُرسل إشارة مباشرة إلى نظام أندرويد لتنبيه المستخدمين.
فى باقى دول العالم، بما فيها مصر، تعتمد جوجل على أسلوب مختلف تمامًا يقوم على «الرصد الجماعي»، إذ تحتوى معظم الهواتف الذكية الحديثة على مقاييس تسارع دقيقة قادرة على استشعار أدنى اهتزاز. فحين يلتقط الهاتف ما يُحتمل أنه بداية زلزال، يرسل إشارة فورية إلى خوادم جوجل المخصصة لرصد الزلازل، مرفقة بتقدير تقريبى لموقع الهزة. وتقوم الخوادم بجمع هذه الإشارات من آلاف الهواتف فى الوقت نفسه للتأكد من وقوع الزلزال فعليًا، قبل إرسال التنبيه للمستخدمين فى المناطق المتأثرة.
وبهذه الطريقة، تتحول مليارات الهواتف الأندرويد حول العالم إلى شبكة ضخمة من «أجهزة الرصد المصغرة»، تُعد الأكبر من نوعها عالميًا، دون الحاجة لبنية تحتية باهظة التكلفة كتلك التى تعتمد عليها الأنظمة التقليدية.
ثلاثة مستويات من التنبيهات
لا يُرسل النظام تنبيهاته إلا للزلازل التى تبلغ قوتها 4.5 درجة فأكثر، وتتدرج التنبيهات وفق شدة الهزة المتوقعة فى موقع المستخدم، مقاسة بمقياس ميركالى المعدل (MMI):
– تنبيه الحذر، يُرسل لمن سيشعرون بهزة خفيفة (3-4 درجات MMI)، ويكتفى بعرض معلومات إضافية عند النقر عليه، مع مراعاة إعدادات الصوت والإشعارات المعتادة على الهاتف.
– تنبيه الاستعداد، يستهدف من سيتعرضون لهزة ملحوظة (4 درجات MMI فأكثر)، وقد يتجاوز وضع «عدم الإزعاج» لضمان وصوله فى الوقت المناسب.
– تنبيه اتخاذ إجراء، أقوى مستويات التنبيه، ويُرسل لمن يُتوقع تعرضهم لهزة متوسطة إلى قوية (5 درجات MMI فأكثر)، ويكسر تلقائيًا وضع «عدم الإزعاج»، ويُشغّل الشاشة، ويُصدر صوتًا عاليًا لضمان انتباه المستخدم الفورى.
وعند النقر على أى من هذه التنبيهات، يعرض النظام إرشادات سلامة مبسطة حول كيفية التصرف بعد وقوع الزلازل، إلى جانب خريطة تفصيلية تقدّر موقع الزلزال وحجمه بشكل مبدئى.




