أخبار مصر

زلزال الـ30 ثانية.. خبراء يفسرون أسباب الهزة وآليات الرصد والإنذار المبكر

زلزال الـ30 ثانية.. خبراء يفسرون أسباب الهزة وآليات الرصد والإنذار المبكر

30 ثانية فقط، كانت كفيلة بإحداث حالة من الرعب والهلع في نفوس المواطنين بعدد من المحافظات، إثر حدوث هزة أرضية عنيفة، فجر اليوم الإثنين، والتي تسببت في انهيار عقار قديم، دون حدوث وفيات.

توقيت الزلزال، زاد من حالة الخوف، لحدوث أثناء خلود معظم المواطنين في النوم، وهو ما ضاعف حالة الرعب، مما دفع البعض لمغادرة منازلهم، والخروج إلى الشارع، وسط حالة من الصراخ.

– أسباب اختلاف الإحساس بالهزات.

قوة الهزة الأرضية، التي قدرها المعقد القومي للبحوث الفلكية بـ5.5 بمقياس ريختر، أعادت ملف الزلازل، ووسائل الإنذار المبكر، إلى صدارة النقاش، في ظل تساؤلات واسعة حول أسباب اختلاف الإحساس بالهزات بين الأشخاص، وكيفية عمل أنظمة التحذير عبر الهواتف الذكية، وطبيعة النشاط الزلزالي في منطقة خليج السويس.

ووفقا لخبراء الجيولوجيا، تندرج الهزة الأخيرة ضمن النشاط التكتوني الطبيعي المعروف بالمنطقة، فضلا عن أن الهواتف الذكية باتت تمثل جزءًا من منظومات الرصد والإنذار المبكر، بما يمنح المستخدمين ثواني للاستعداد قبل وصول الموجات الزلزالية الأكثر تأثيرًا، في وقت شددت فيه الجهات الرسمية على أن الوضع مطمئن، مع استمرار متابعة النشاط الزلزالي وتطبيق إجراءات السلامة الوقائية.

ورغم أن الزلزال يُعد حدثًا طبيعيًا، إلا أن الإحساس به يختلف من شخص إلى آخر، نتيجة تداخل عوامل جيولوجية وإنشائية وبشرية، وهو ما يفسر شعور بعض الأشخاص بالهزة بوضوح، في حين لم يشعر بها آخرون في المناطق نفسها.

– طبيعة التربة والمباني تحددان قوة الإحساس بالهزة

تلعب طبيعة التربة، دورًا رئيسيًا في تضخيم أو تخفيف الموجات الزلزالية، إذ تميل التربة الرخوة والرملية إلى تضخيم الاهتزازات مقارنة بالمناطق الصخرية الأكثر صلابة، إذ تشير دراسات هيئة المسح البريطانية (BGS) والمركز الألماني لأبحاث علوم الأرض (GFZ) إلى أن اختلاف نوعية التربة قد يؤدي إلى مضاعفة شدة الاهتزاز في بعض المناطق مقارنة بمناطق مجاورة.كما تختلف استجابة المباني للهزات الأرضية باختلاف ارتفاعها وطبيعة تصميمها ومواد إنشائها، فالمباني الشاهقة تتأرجح بصورة أكبر من المباني المنخفضة، لذلك يشعر سكان الطوابق العليا بالاهتزازات بشكل أوضح، فيما تؤثر مرونة الهيكل الإنشائي وجودة التصميم في حجم الاهتزازات التي تنتقل إلى السكان، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

– النشاط اليومي واستجابة الجسم

ووفقا للدراسات البحثية، يتوقف إدراك الإنسان للهزة أيضًا على النشاط الذي يمارسه وقت وقوعها، لأن الشخص الجالس أو المستلقي في مكان هادئ يكون أكثر قدرة على ملاحظة الاهتزازات، بينما قد لا ينتبه إليها من يقود سيارة أو يمارس نشاطًا بدنيًا بسبب الحركة المحيطة، كما أن النوم العميق قد يمنع بعض الأشخاص من الإحساس بالهزات القصيرة أو متوسطة الشدة.

ولا ترتبط شدة الشعور بالزلزال بقوته فقط، بل تتأثر كذلك بالمسافة بين الشخص ومركز الزلزال، إضافة إلى عمق البؤرة الزلزالية، إذ تكون الزلازل القريبة والضحلة أكثر تأثيرًا من زلازل أقوى تقع على أعماق كبيرة أو على مسافات بعيدة، بحسب برنامج مخاطر الزلازل التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

وفي بعض الحالات، لا يشعر الإنسان بحركة الأرض نفسها، لكنه يعاني من الدوار أو الغثيان أو فقدان الاتزان نتيجة تأثر الجهاز المسؤول عن التوازن داخل الأذن الداخلية بالموجات الزلزالية، وهي ظاهرة وثقتها دراسات المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين (INGV) وأبحاث متخصصة في تأثير الزلازل على الجهاز العصبي.

اختلاف الإحساس بالهزات الأرضية – حسب الدراسات البحثية – يُعد أمرًا طبيعيًا يعكس تفاعل خصائص الزلزال مع طبيعة التربة وتصميم المباني وموقع الشخص ونشاطه أثناء وقوع الهزة، فضلًا عن الفروق الفردية في استجابة الجهاز العصبي، وهو ما يفسر تلقي مراكز الرصد آلاف البلاغات من أشخاص شعروا بالهزة، مقابل آخرين لم يلاحظوا أي اهتزاز.

– الهواتف الذكية تدخل منظومة الإنذار المبكر.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن الهواتف الذكية الحديثة تضم مستشعرات حركة متطورة قادرة على رصد الاهتزازات الأولية المرتبطة بالزلازل، موضحًا أن هذه المستشعرات أصبحت جزءًا مهمًا من منظومات الإنذار المبكر المعتمدة عالميًا.

وأوضح في تصريحات تليفزيونية، أن الهواتف ترصد ما يعرف بالموجات الأولية “Primary Waves”، وهي الموجات الأسرع التي تسبق وصول الموجات الثانوية الأكثر قوة، حيث تُرسل البيانات بشكل لحظي إلى أنظمة التحليل للتأكد من أن الاهتزازات ناتجة عن نشاط زلزالي حقيقي.

وأضاف أنه بمجرد التحقق من وقوع الزلزال، تُرسل تنبيهات فورية إلى الهواتف المتصلة بالنظام خلال أجزاء من الثانية، تتضمن معلومات عن قوة الزلزال وموقعه التقريبي، إلى جانب تنبيه صوتي مرتفع يهدف إلى منح المستخدمين وقتًا إضافيًا لاتخاذ إجراءات السلامة قبل وصول الموجات الأكثر تأثيرًا.

– مصر خارج الأحزمة الزلزالية الرئيسية

وأشار عزام إلى أن الهواتف المزودة بمستشعرات الحركة تشكل شبكة رصد واسعة تساعد على اكتشاف النشاط الزلزالي بسرعة ودقة، وهو ما جعل هذه التقنية من الوسائل الفعالة عالميًا للحد من مخاطر الزلازل، خاصة في الدول التي تشهد نشاطًا زلزاليًا متكررًا.

وأوضح أن اهتمام المصريين بهذه الخاصية جاء عقب الهزة الأرضية الأخيرة، رغم أن مصر تقع خارج الأحزمة الزلزالية الرئيسية، وهو ما دفع كثيرًا من مستخدمي الهواتف الذكية إلى ملاحظة تنبيهات الزلازل للمرة الأولى، قبل أن تنتشر صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتثير تساؤلات حول كيفية عملها.

وأكد أن خدمة تنبيهات الزلازل متاحة بصورة أساسية على الهواتف العاملة بنظام “أندرويد” التابع لشركة جوجل، وتعمل تلقائيًا لدى معظم المستخدمين ما لم يتم إيقافها من إعدادات الهاتف، وهو ما يفسر عدم ظهورها على عدد من أجهزة “آيفون”.

وأشار إلى إمكانية التأكد من تفعيل الخدمة من خلال إعدادات الهاتف، مؤكدًا أنها تمثل وسيلة إضافية لتعزيز السلامة الشخصية والحصول على إنذار مبكر عند وقوع نشاط زلزالي.

– المعهد القومي: زلزال طبيعي في منطقة نشطة جيولوجيًا

من جانبه، أكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الدكتور شريف الهادي أن الهزة الأرضية التي سجلتها محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل فجر الإثنين، وبلغت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، وقعت في منطقة خليج السويس، وهي إحدى المناطق المعروفة بالنشاط التكتوني ووجود الصدوع النشطة.

وأوضح، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الزلزال نتج عن تحرك أحد الصدوع الطبيعية بالمنطقة، مشيرًا إلى أن الزلازل تحدث عندما تتراكم الإجهادات داخل الصخور على جانبي الصدع، ثم تتحرر بصورة مفاجئة، فتنتقل الطاقة في صورة موجات زلزالية يشعر بها السكان.

وأضاف أن منطقة خليج السويس تقع ضمن مناطق النشاط التكتوني الفرعي، حيث تتعرض بصورة دورية لهزات أرضية نتيجة الحركة الطبيعية للكتل الصخرية على جانبي الصدوع، مؤكدًا أن هذا النشاط الجيولوجي طبيعي ومتوقع ولا يدعو للقلق.

وتقع منطقة خليج السويس عند الطرف الشمالي لمنظومة البحر الأحمر، ضمن نطاق الانفتاح بين الصفيحتين العربية والإفريقية، وتضم عددًا من الصدوع الطبيعية التي تؤدي إلى حدوث هزات متفاوتة القوة نتيجة الحركة المستمرة للكتل الصخرية.

– تفاصيل الهزة الأرضية وإجراءات الطوارئ

وسجلت محطات الرصد زلزالًا بلغت قوته 5.5 درجة على مقياس ريختر في منطقة البحيرات المرة، على بعد 38 كيلومترًا شمال مدينة السويس، عند الساعة الثالثة صباحًا، وعلى عمق 8 كيلومترات، وهو ما أدى إلى شعور المواطنين بالهزة نتيجة قرب البؤرة من سطح الأرض.

كما أعلن الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن محطات الرصد سجلت 10 توابع زلزالية غير محسوسة حتى الآن، بلغت أقواها 2.9 درجة في الساعة السادسة و33 دقيقة صباحًا، موضحًا أن اختلاف شعور المواطنين بالهزة بين المحافظات يرجع إلى القرب أو البعد من المركز السيزمي، مؤكدًا أن الأراضي المصرية تُعد من المناطق الآمنة نسبيًا وغير المعتادة على نشاط زلزالي مرتفع.

– مراجعة السلامة الإنشائية للمباني

وأشار في تصريحات تليفزيونية، إلى أن الزلزال يمثل تذكيرًا بأهمية مراجعة السلامة الإنشائية للمباني وإجراء أعمال الصيانة الدورية، مؤكدًا أنه لا يمكن التنبؤ بدقة بموعد أو مكان حدوث الزلازل المقبلة.

ودعا المعهد المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة أثناء الهزات الأرضية، وفي مقدمتها الابتعاد عن الأرفف والأجسام القابلة للسقوط، والاحتماء أسفل الطاولات أو المكاتب الصلبة، مع الحفاظ على الهدوء وتجنب الهلع أو التدافع.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور شريف الهادي، أن الزلزال وقع في نطاق محافظة السويس وعلى مسافة تقارب 110 كيلومترات شمال القاهرة، فيما أعلن الهلال الأحمر المصري تفعيل غرفة العمليات وخطة الطوارئ بالمحافظات التي شعرت بالهزة، حسب القاهرة الإخبارية.

وأكد على عدم تلقي أي بلاغات عن وقوع إصابات أو أضرار مادية، مع دعوة المواطنين إلى تجنب الاقتراب من المباني القديمة أو المتشققة، ومتابعة البيانات الرسمية، والاستفادة من الخط الساخن للإبلاغ عن أي حالات طارئة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى