
مغارة علي بابا.. قضية مثيرة أثارت الجدل عام 2022 عندما أعلن الرئيس السيسي عن مكافأة لموظفين بمحكمة جنوب لاكتشافهم كنز مغارة على بابا في الزمالك.
1384 قطعة آثرية في شقة الزمالك
وقعت آثار تلك الكلمات على المواطنين كالصدمة وأراد الجميع معرفة حقيقة الأمر الذي تلخص في وجود شقة بها العديد من القطع الآثرية واللوحات والعملات النادرة تصل لـ 1384 قطعة، فما القصة حول وصول هذه القطع إلى الشقة.
كنز مغارة على بابا في شقة الزمالك.
تنفيذ حكم وحجز على شقة الزمالك
الموضوع بدأ في مايو 2021 عندما توجه موظفين من تنفيذ الأحكام بمحكمة جنوب القاهرة لتنفيذ الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 8902-8603 لسنة 136قضائى استئناف القاهرة، ضد ابن صاحب الشقة، والحكم هو تمكين من شقة في العقار رقم 20 شارج المنصور محمد بحي الزمالك والحجز عليها.
كنز مغارة على بابا في شقة الزمالك.
مجوهرات وعملات نادرة بشقة الزمالك
ولكن المفاجأة التي وقعت هو بمجرد استعانت الموظفين بحارس العقار لفتحها رسميًا وقانونيًا وإثبات ذلك في محضر رسمي وتسليمها لصاحب الحكم ظهرت أمامهم عدد من القطع واللوحات والتي موجودة في شكل لافت في الشقة وبالاقتراب منها وفحصها اشتباه في كونها آثرية.
فتم التحفظ على الشقة وايقاف محضر التنفيذ حتى الإبلاغ عما بها من قطع آثرية ومجوهرات ولوحات ثمينة، وبمجرد علم السلطات القضائية تم إخطار الجهات الأمنية وتم إصدار أمر بتشميع منافذ الشقة بالشمع الأحمر، ووضع كاميرات في انحاء مختلفة داخل الشقة وخارجها، و بوابة الكشف عن المعادن على باب الشقة، ووضع حراسة مستمرة على مدار اليوم، وتشكيل لجان مختصة من الآثار لفحصها.
حقيقة كنز على بابا في شقة الزمالك.
وهنا كانت النتيجة صدمة حيث تبين أن جميع القطع الآثرية المضبوطة تخضع لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 حيث يرجع أصل 1204 قطعة اثرية للحضارة المصرية القديمة والعصر الإسلامي و 787 قطعة أثرية ترجع لأسرة محمد علي تبين من فحص الكتالوجات المضبوطة انها تخص مزادات تم عقدها في صالات شهيرة تتابعها وزارة الآثار بشكل مستمر، والتي تعرض قطعة أثريه مصرية للبيع يشتبه في خروجها من مصر بطرق غير شرعية وتم استرداد العديد من القطع الأثرية التي كانت معروضة للبيع في تلك الصالات وتبين إنها مهربة من مصر بطريقة غير شرعية.
وعن تفاصيل القطع المستردة كانت حوالي 6 قطع أثرية كانت معروضة في صالة المزادات وقطعتين من مزاد “chrisies” ، وقطع معروضة في صالة “bonhams” عام 2017، و ۸ لوحات خشبية كانت مسروقة من قبة الخلفاء العباسية ومعروضة في صالة “Enharm”.
مغارة على بابا في شقة الزمالك.
كما تبين أنه بفحص 216 لوحة فنية تم تصنيفها إلى ثلاثة فئات، الفئة الأولى 103 لوحة فنية ذات قيمة فنية وتاريخية ومادية عالية جداً تصلح للعرض المتحفي، منها لوحات أثرية مسلسل 17، 18، 19، 34، 35، 61، 70، 87، 88، 89، 91، 100، 102، من التقرير”.
أما الفئة الثانية فقد بلغت عدد 56 لوحة فنية ذات قيمة فنية ومادية عالية، ولا تصلح للعرض المتخفي، وعن الفئة الثالثة بها 47 لوحة فنية وتعد من الأعمال التجارية، و10 لوحات أوصت بعرضها على دار الكتب والوثائق.كنز مغارة على بابا في شقة الزمالك
ولم ينتهي سر الكنز لمغارة على بابا عند ذلك حيث أن مصلحة الدمغة والموازين فحصت 3707 قطعة بخلاف ما تم اعتباره أثريا، منها 2907 قطعة من الذهب سواء الأصفر أو الأبيض والبلاتين والماس عالي الجوادة ومنخفض الجودة، والاحجار الكريمة وشبة الكريمة والتي تحلى بعض القطع من معدن النحاس وغيره من المعادن الأخرى، و800 قطعة إكسسوار عالي القيمة.
مغارة على بابا في شقة الزمالك.
كما أن كنز على بابا لم يخلو من الأسلحة التاريخية حيث تبين أنه هناك مسدس ماركة كولت كوبرا، ومبالغ مالية متنوعة من عملات مختلفة.
صاحب الشقة وزوجته مهووسين بجمع الآثار
بعد كل تلك المعلومات تقدم مالك الشقة وهو قاضِ سابق بأن هذه الآثار تخصه ويمتلكها ،واعترفا أنهما مهووسين بجمع التحف الأثرية والاتجر بها حيث قال أنهما يمتلكان الشقة والحانوت التابع لها واللذين عُثر داخلهما على 1384 قطعة أثرية ترجع إلى حقب مختلفة من الحضارة المصرية القديمة والعصور الإسلامية وعصر أسرة (محمد علي)، وسيطرتهما عليهما دون غيرهما، وعدم حيازة أحد غيرهما مفاتيحهما.
كنز مغارة على بابا في شقة الزمالك.
وبدأ يسرد تفاصيل امتلاكه للشقة وتكنيز فيها الآثار وتحويلها لمغارة آثرية فقال أنه استئجار الشقة في السبعينات كمسكن للزوجية ثم أعير للعمل بالخارج في 2002 ثم انتقلا هو وزوجته للإقامة في الكويت وأثناء ذلك حولا باب الشقة لأخرى محكمة القفل والغلق، ووضعا بها نوافذ من نوع خاص يصعب فتحها، وسدا نوافذها المطلة على المنور لتأمين مقتنياته القيمة.
شغف لجمع التحف الفنية.
وقال أيضا إنه مشهور بشغفه بجمع الأعمال الفنية وصيد القطع المتميزة منها وشرائها بأسعار مناسبة خاصة من دولة الكويت، واعتياده منذ 60 عامًا جمع الأعمال الفنية والتحف المنتمية لمختلف الحضارات، وتمتعه بخبرة كافيه فيها وتمكنه من وصفها وصفا دقيقا لا يجادله أحد فيه فضلًا عن تمكنه من تحديد الفنانين صانعي بعض التحف وتواريخ صنعها، واهتمامه البالغ بجمع العملات القديمة وقناعته بعدم اعتبارها آثارًا إلا ما ندر منها، وأنه اكتسب تلك الخبرة مما تعلمه وأجراه من أبحاث مختلفة في مجال التحف، ومطالعته العديد من الدراسات التي يملكها في هذا المجال، وكتالوجات صالات التحف بالخارج- كصالات: سوزلي، وكريستي، وابونهامز، وفيليبس التي أعطيها من تاجر تحف وأودعها بصندوق خشبي بغرفة نومه الخاصة.
كنز مغارة على بابا في شقة الزمالك.
و قال إنه اعتاد شراء مقتنياته وجمعها من أماكن متفرقة سواء مزادات أو محال تحف أو من هواة وتجار، وأن غالبيتها جمعها من داخل مصر وبعضها اشتراه من الخارج كما اشترى بعض من مقتنيات زوجته وقدم أثمانها إليها، مؤكدا إقباله على شراء القطع الجميلة والفنية دون اكتراثه بمدى أثريتها، كما أنه على علاقة صلة قوية بكبار تجار التحف والسجاد وهواتها بمصر أصولا وفروعا وشهرته في أسواقها بمصر والكويت، ومشاركته أحدهم -يدعى “فيليب في شراء بعض القطع خاصة باهظة الثمن، إذ يعيد التاجر بيعها ويتقاسمان الربح بحسب نصيب كل منهما في الشراء.
كما أنه اعتاد تردده على المحال والتجار لشراء القطع بصورة يومية، واعتياده بيعها وإرجاعها وتبديلها بأخرى لاجدوى من تخرينها في الشقة لتكدسها وذلك من خلال وسطاء وتجار تحف بالقاهرة والإسكندريةوكان يوثق كل ما يشتريه ويبدله ويبيعه من مقتنيات بوصفها لحصرها ويحتفظ بتلك الأوراق مشيرًا إلى صناعة زوجته من العملات حلق ترتديه، وحيازته العمـلات مع علمه بانتمائها إلى العهود الرومانية واليونانية والبيزنطية، وأخذه الخرز من جدته مع علمه منها بقدمها، وصناعة قطعة من أصداف البحر المنقوش عليه، مع علمه بنسبتها لعصور ما قبل التاريخ، وحيازته النياشين المضبوطة مع علمه بكونها مملوكة لأسرة محمد على.
كنز مغارة على بابا في شقة الزمالك.
إحالة مالك مغارة على بابا وزوجته للمحاكمة.
وفي فبراير 2022، كانت انتهت النيابة من فحص القضية والتحقيق مع المتهمين وإثبات اتجارهما وامتلاكهما للقطع الآثرية فقررت إحالتهما للمحاكمة .
وفي يونيو 2022 قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبتهما بالسجن 5 سنوات وغرامة مليون جنيه لكل منهما، وبتقديم طعن على الحكم قضت محكمة النقض في حكم نهائي في 28 فبراير 2023، بتعديل الحكم بالاكتفاء بالسجن 5 سنوات وإلغاء الغرامة؛ لتنتهي بذلك قضية هامة في تاريخ القضاء تم فتح أبوابها بالصدفة وانتهت بإنعاش خزائن ومتاحف الدولة بالكنوز الآثرية التي تخص كل المصريين وليس من حق فردين أن يمتلكها وحدهما بالمخالفة للقانون.




