إيران: نرحب بالمفاوضات.. والقوة «ضمان» عدم عودة الهجوم
إيران: نرحب بالمفاوضات.. والقوة «ضمان» عدم عودة الهجوم

قال رئيس السلطة القضائية الايرانية، غلام حسين، إن بلاده ترحب بالمفاوضات دون التى تقوم على أساس الإملاءات باعتبارها غير مقبولة بالنسبة لنا، مضيفا أن العدو الذى لم يحقق أيا من أهدافه وأغراضه عبر العدوان والتهديد، وتابع: نحن لا نرحب بالحرب ولكننا لا نخشاها.
من جانبه قال رئيس البرلمان الإيرانى، محمد باقر قاليباف، إن طهران لا يمكن محاصرتها، مضيفا فى تغريدة على منصة «إكس»، لو بنينا جدارين، أحدهما من نيويورك إلى الساحل الغربى لأمريكا والآخر من لوس أنجلوس إلى الساحل الشرقى، لكان طولهما الإجمالى ٧٧٥٥ كيلومترًا، وهو ما يقل بألف كيلومتر عن إجمالى حدود إيران، وتابع: «حظاً موفقاً لحصار بلدٍ يمتلك كل هذه المسافة الطويلة من الحدود!»، وبسخرية كتب قائلا: مزيد من المعلومات لوزير الحرب الأمريكى، هيجست كل كيلومتر يساوى ٦٢ ٪من الميل.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائى، أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، معروفان بنكث العهود، لذا فإن الضمانة الأكبر لعدم تكرار الحرب تكمن فى قوة إيران العسكرية، ولا يوجد ضمان آخر، لا القانون الدولى، ولا منظمة الامم المتحدة ولا مجلس الأمن.
وتابع: سنعلن عن أى مفاوضات تجرى بكل شفافية وكل همّنا هو الوصول فى أسرع وقت ممكن إلى مناخ نستطيع فيه القول إن خطر الحرب قد زال، وحول احتمالية تغيير وسيط المفاوضات، قال بقائى، إن عدة دول أبدت رغبتها فى تقديم المساعدة، إلا أن باكستان ستظل هى الوسيط الرسمى للمحادثات، ولقد أظهرت إسلام آباد أداءً إيجابياً وتمتلك قدرات عالية فى مجال الوساطة.وعن العلاقة مع روسيا، قال بقائى فى تصريحات صحفية، تربطنا بروسيا اتفاقية شراكة استراتيجية. وبموجب تلك الاتفاقية، لدينا تعاون فى مختلف المجالات الدفاعية والأمنية والسياسية والاقتصادية. علينا التحاور مع جميع الدول وتوضيح مواقفنا، وروسيا والصين، تمكنا من إحباط تحرك خبيث لدول فى مجلس الأمن الدولى.
ولفت بقائى إلى أن واشنطن لا تتعامل بجدية مع الملف النووى والعقوبات، ولم تتعلم من أخطائها السابقة، قائلاً: هناك انعدام ثقة وريبة شديدان فى العلاقات الإيرانية الأمريكية، وتكمن مشكلة الجانب الأمريكى فى تقديمه مطالب متطرفة فى المفاوضات، مضيفا أن الجانب الأمريكى، يتفوق من حيث العدد والموارد الإعلامية لكن لدينا خبرة قيّمة تُظهر أن ما يقولونه فى كثير من الأحيان يتغير بعد حين، أما فيما يتعلق بالملف النووى، فقد أظهرت التجربة أن الطرف الآخر لم يتعلم من أخطائه السابقة، مشيرا إلى أن المفاوضات مع أمريكا ليست بأى حال من الأحوال مفاوضات عادية أو تقليدية أو روتينية، فهذه المفاوضات لها تاريخ دموى، ولم يعد بإمكانى استخدام كلمة «ثقة» لا بد من القول إن هناك شكوكًا عميقة بين إيران وأمريكا، وتعود لتاريخ طويل من انعدام الثقة بين البلدين.
وتابع: يجب أن تعلم المنطقة أن إيران ليست عدواً لها، وكانت سلطنة عُمان، رغم الضغوط التى مورست عليها، دولة اتخذت موقفاً مسؤولاً وبنّاءً للغاية، وهى دولة أثبتت صداقتها مع دول المنطقة، مضيفا: لقد خضنا حربًا ضد نظامين مسلحين بأسلحة نووية، نظامين بالغَى القسوة شهدنا وحشيتهما خلال العامين والنصف الماضيين، منها جرائم غزة ولبنان، حاربنا شخصًا مطلوبًا للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة الجماعية، ومن جهة أخرى، حاربنا شخصًا سجله معلوم فى أمريكا نفسها. لذلك أعتقد أنه من غير الواقعى أن نتوقع التوصل إلى نتيجة فى فترة وجيزة، بغض النظر عن هوية الوسيط.
وأضاف: على مدى ٤٠ يوما، تحملنا جراحًا لا تُطاق لأى أمة. بما أننا ما زلنا، فى خضم هذه الفترة الزمنية والعاطفية، لا نستوعب تمامًا عظمة العمل الرائع الذى قام به الإيرانيون. أن يتم اغتيال القائد المرشد الأعلى على خامنئى، الذى لم يكن مجرد قائد سياسى، بل كان الزعيم الذى يمثل الشعب الإيرانى، وكذلك اغتيال كبار القادة.
من جانبها، نقلت شبكة «إن بى سى نيوز»، عن مسؤول أمريكى ومصدرين مطلعين، بأن إيران كثّفت جهودها لاستخراج أسلحتها المدفونة خلال فترة وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، فى خطوة تشير إلى سعيها لإعادة بناء قدراتها العسكرية بسرعة، وسط استعدادات أمريكية لمراجعة خيارات التصعيد واحتمالات استئناف العمليات، وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن «النظام الإيرانى يسعى إلى إعادة بناء قدراته فى مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ بسرعة»، تحسباً لشن هجمات فى منطقة الشرق الأوسط فى حال قرر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية.
وذكر مسؤول فى البيت الأبيض أن «زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين المقررة فى منتصف مايو، وما تجمعها من علاقات مع إيران، تُعد من بين العوامل المؤثرة فى عملية اتخاذ قرار ترامب، فى ظل موازنته بين الخيارات المتعلقة بإيران».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير فى إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أن وقف إطلاق النار مع إيران الذى دخل حيز التنفيذ فى أبريل قد أنهى الأعمال القتالية بين الجانبين وذلك عندما يتعلق الأمر بقانون صلاحيات الحرب، وكان أمام ترامب مهلة حتى أمس، لإنهاء الحرب مع إيران أو تقديم مبررات للكونجرس لتمديدها، إلا أن الموعد سيمر على الأرجح دون تغيير فى مسار الصراع.
وأضاف المسؤول أنه لم يحدث أى تبادل لإطلاق النار بين القوات المسلحة الأمريكية وإيران منذ بدء وقف إطلاق النار الهش قبل أكثر من ٣ أسابيع، ونقلت الوكالة عن مساعدين فى الكونجرس فى وقت سابق إنهم يتوقعون أن يخطر ترامب الكونجرس بنيته التمديد لمدة ٣٠ يوما أو أن يتجاهل الموعد النهائى على اعتبار أن الإدارة ترى أن وقف إطلاق النار يمثل نهاية للصراع.
ويتيح القانون الذى يعود لعام ١٩٧٣ للرئيس ٦٠ يوما لشن عمل عسكرى لحين طلب تفويض من الكونجرس أو طلب تمديد لمدة ٣٠ يوما لضرورة عسكرية حتمية تتعلق بسلامة القوات المسلحة، وينص الدستور الأمريكى على أن الكونجرس وحده، وليس الرئيس، هو من يملك صلاحية إعلان الحرب، إلا أن هذا القيد لا ينطبق على العمليات التى تصنفها الإدارة على أنها قصيرة الأجل أو لمواجهة تهديد مباشر.
ويتمتع الحزب الجمهورى الذى ينتمى إليه ترامب بأغلبية ضئيلة فى مجلسى الكونجرس. وحاول الديمقراطيون مرارا منذ بداية الحرب تمرير قرارات لإجبار ترامب على سحب القوات الأمريكية أو الحصول على تفويض من الكونجرس، لكن الجمهوريين ظلوا يعرقلون هذه المحاولات.
وقال وزير الحرب الأميركى بيت هيجسيث،، إن مهلة الـ٦٠ يوماً المنصوص عليها فى قانون صلاحيات الحرب لا تُحتسب خلال فترة وقف إطلاق النار مع إيران، فيما ذكر رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن الولايات المتحدة «ليست فى حالة حرب» مع طهران، وذلك فى ظل تساؤلات بشأن ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب يعتزم طلب تفويض من الكونجرس أو تمديد مهلة سحب القوات التى تنتهى أمس.
ونقل موقع «أكسيوس» أن الرئيس دونالد ترامب تلقى إحاطة حول خطط جديدة لعمل عسكرى محتمل ضد إيران، مشيرا إلى أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، قدما إحاطة للرئيس دونالد ترامب لمدة ٤٥ دقيقة بشأن خطط جديدة محتملة لعمل عسكرى ضد إيران، ومن المرجح أن تركز على أهداف البنية التحتية، وذلك بهدف «كسر المأزق التفاوضى» مع طهران.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، بأن إيران تبحث بدائل لكسر الحصار الأمريكى على موانئها ومن بين هذه الخيارات منها تفعيل السكك الحديد، على أن ترسل بعض نفطها إلى الصين عبر القطارات، إلى جانب استيراد المواد الغذائية من القوقاز وباكستان، مضيفة أن أجهزة الأمن الإيرانية تقول إن ٤٠٪ من التجارة يمكن إبعادها عن الموانئ المحاصرة.
وقال مستشار الرئيس الإماراتى، أنور قرقاش، أمس، إنه «لا يمكن الوثوق بأى ترتيبات إيرانية أحادية، وذلك بعد العدوان الغاشم على جيرانها»، ونشر قرقاش تغريدة جديدة له على حسابه الرسمى على منصة «إكس»، أمس، أوضح من خلالها أنه «فى النقاش الدائر حول مضيق هرمز، تبرز الإرادة الدولية الجماعية .




