الحرب تتوسع.. ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران والنفط يقفز فوق 100 دولار
الحرب تتوسع.. ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران والنفط يقفز فوق 100 دولار

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة مع تبادل موجات جديدة من الضربات العسكرية واتساع رقعة العمليات لتشمل ممرات بحرية استراتيجية وقواعد عسكرية في المنطقة، وسط تحذيرات من تداعيات قد تطال أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية.
وفي الوقت الذي واصلت فيه واشنطن استهداف مواقع عسكرية داخل إيران، ردت طهران بسلسلة هجمات استهدفت منشآت وقواعد تستخدمها القوات الأمريكية، بينما فتح الحوثيون في اليمن جبهة جديدة في البحر الأحمر باستهداف حركة الملاحة المرتبطة بإحدى الدول، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن أمن مضيقي هرمز وباب المندب، وهما من أهم شرايين نقل النفط في العالم.
وتزامن هذا التصعيد مع ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أشهر، في ظل توقعات بتعطل الإمدادات العالمية إذا استمرت المواجهة أو توسعت، بينما تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد ينعكس على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
موجة جديدة من الضربات الأمريكية على إيران
كشفت الولايات المتحدة عن تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، ضمن العمليات العسكرية المستمرة بين الجانبين، حيث أعلن الجيش الأمريكي استكمال هجمات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية لليلة الثالثة عشرة على التوالي.
وأفادت تقارير رسمية إيرانية بأن الضربات تسببت في وقوع انفجارات بعدد من المناطق جنوب البلاد، كما طالت جزيرة قشم الواقعة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميا.
قتلى وجرحى في خوزستان واستهداف منشآت عسكرية
وأفادت السلطات الإيرانية بسقوط أربعة قتلى وإصابة خمسة آخرين جراء الضربات الأمريكية التي استهدفت محيط مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان جنوب غربي البلاد خلال ساعات الليل.
كما كشفت وسائل إعلام إيرانية عن تعرض مقر قيادة تابع للقوات البحرية بالحرس الثوري في شمال إيران لقصف أمريكي، في إطار توسيع نطاق العمليات العسكرية التي تستهدف البنية العسكرية الإيرانية.
إيران تحمل داعمي واشنطن مسؤولية التصعيد
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستعتبر أي دولة تشارك أو تدعم أو تساند الولايات المتحدة في عملياتها العسكرية ضد إيران طرفاً مسؤولاً عن الهجمات.
وشدد عراقجي على أن طهران تحتفظ بحق اتخاذ جميع الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن نفسها، في إشارة إلى احتمال توسيع دائرة الرد إذا استمرت العمليات العسكرية الأمريكية.
وكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه جديد في التعامل مع تداعيات التصعيد، معلنا أن الولايات المتحدة ستستخدم الأصول الإيرانية المجمدة لديها لتعويض السفن والبضائع التي تتعرض لأضرار في منطقة الخليج.
وأوضح ترامب، عبر منصة “تروث سوشال”، أن أي خسائر تلحق بالسفن أو الشحنات أو الممتلكات المرتبطة بحركة الملاحة سيتم تعويضها من الأموال الإيرانية الخاضعة للسيطرة الأمريكية، دون الكشف عن الآليات القانونية أو التنفيذية التي سيتم اتباعها.
وفي المقابل، انتقد وزير الخارجية الإيراني هذا التوجه، معتبرا أن مصادرة أصول دولة ذات سيادة لتعويض مطالبات مستقبلية تمثل سابقة من شأنها زيادة حدة التوتر.
الأمم المتحدة تحذر من خروج الأزمة عن السيطرة
وفي ظل اتساع دائرة المواجهات، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، خلال جلسة لمجلس الأمن، من أن الأوضاع في الشرق الأوسط أصبحت “خارج السيطرة”، داعيا إلى وقف التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
كما أكد الجيش الإيراني أنه سيواصل تنفيذ ما وصفه بـ”الهجمات الانتقامية” طالما استمرت الضربات الأمريكية، مشيرا إلى أن القوات الإيرانية مستعدة للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة.
وفي موازاة التصعيد، أعلنت الكويت نجاح دفاعاتها الجوية في التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
كما كشف الجيش الأردني اعتراض أربعة صواريخ وست طائرات مسيرة خلال أربع وعشرين ساعة، مشيرا إلى سقوط أحد الصواريخ في منطقة خالية من السكان دون تسجيل خسائر بشرية.
تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران
وأطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرا شديد اللهجة لإيران وجماعة الحوثي، متوعدا الطرفين بـ”عقاب عسكري كبير” إذا استمرت الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية أو حركة الملاحة.
في المقابل، اتهم وزير الخارجية الإيراني الولايات المتحدة باتباع سياسات “غير عقلانية” و”متسلطة”، معتبرا أن واشنطن تتحمل مسؤولية التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
مضيق هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة
وتواصل أزمة مضيق هرمز تصدر المشهد باعتباره أحد أبرز نقاط الصراع بين الجانبين، إذ تتمسك إيران بالسيطرة على حركة الملاحة في المضيق بعد إغلاقه خلال الحرب، بينما ترفض الولايات المتحدة أي قيود على مرور السفن التجارية.
وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني منع ثلاث ناقلات نفط من عبور مضيق هرمز، في خطوة تعكس استمرار استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية.
وفي المقابل، وسعت الولايات المتحدة إجراءاتها البحرية، معلنة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وكشفت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أنها نجحت في تحويل مسار 12 سفينة تجارية، إضافة إلى تعطيل حركة سفينة أخرى، لمنع دخولها إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، ضمن الإجراءات الهادفة إلى تشديد الضغوط الاقتصادية واللوجستية على طهران.
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار
وعكست التطورات العسكرية آثارها سريعا على أسواق الطاقة، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو الماضي.
ورغم تراجع الأسعار بشكل طفيف مع افتتاح التداولات الآسيوية، فإنها استقرت قرب مستوى 100 دولار، في ظل استمرار المخاوف من تعطل صادرات النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز أو توسعت العمليات العسكرية لتشمل مزيدا من الممرات البحرية، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.




