
تحولت اجتماعات الأمم المتحدة، أمس، إلى مرآة لعالم تتسع فيه جبهات الصراع، بعدما دعا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى «حصار كامل» لإيران، وتعهد بمنعها من امتلاك السلاح النووى، بينما حذر «الأمين العام» أنطونيو جوتيريش، من أن الحروب تلتهم أجيالًا بأكملها، وسط أزمات غزة واليمن وأوكرانيا وسباق التسلح.
وفى كلمته أمام الدورة الـ٨١ للجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، دعا الرئيس الأمريكى دول العالم إلى الاتحاد لمواصلة الضغط على إيران وعزلها اقتصاديًا، وتنفيذ «الحصار الكامل» عليها، واصفًا نظامها بأنه «ضعيف ويائس»، ومتهمًا طهران بأنها «الراعى الأول للإرهاب فى العالم».
وأكد «ترامب» أن إيران «لن تحصل نهائيًا على سلاح نووى»، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسى، قائلًا إنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى صفقة معها عقب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس. واتهم طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار عبر مهاجمة السفن التجارية، وقال إن الولايات المتحدة تُخرج ما بين ٣٢ و٣٧ سفينة يوميًا من مضيق هرمز.
وفى ملف غزة، قال «ترامب» إن ٣٠ دولة انضمت إلى «مجلس السلام»، وقدمت «أموالًا طائلة» لإعادة إعمار القطاع، موجهًا الشكر إلى الدول المساهمة.
وتعهد «ترامب» بالعمل على تسوية الحرب «الروسية- الأوكرانية» فى وقت سريع، وقال إن نحو ٢٥ ألف جندى يموتون شهريًا بسبب الصراع، مؤكدًا أن «تغيرات كبرى يمكن أن تحدث سريعًا». وقال إن واشنطن تتمتع بوفرة فى الذخائر وتعمل بقوة على زيادة مخزونها، وإن مصانع الذخيرة الجديدة ستتيح تزويد الحلفاء باحتياجاتهم بوتيرة أسرع.
وكشف «ترامب» عن أنه سيتم بناء قاعدتين عسكريتين أمريكيتين فى جرينلاند، مؤكدًا أن الاتفاق بشأن الجزيرة سيعزز أمن الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسى «الناتو»، وأن واشنطن لن تسمح بوجود أى «عدو» لها هناك. وكانت «رويترز» قد كشفت أن الاتفاق يتضمن إعادة تشغيل موقع عسكرى يعود إلى حقبة الحرب الباردة فى جنوب جرينلاند، وإنشاء موقع آخر شرق الجزيرة.
وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، تحذيرًا واسعًا من منصة الجمعية العامة، قائلًا إن «تصدعات العالم آخذة فى الاتساع»، وإن مستقبل البشرية سيتوقف على قدرتها على إدارة القوة بحكمة، وإنهاء الحروب ومعالجة عدم المساواة ومواجهة تغير المناخ ووضع الذكاء الاصطناعى تحت رقابة فعالة. ودعا إلى وقف القتال فى الشرق الأوسط وضمان تدفق المساعدات وحقوق الملاحة، محذرًا من ضياع حل الدولتين، ومن استمرار المأساة فى السودان.
فى المقابل، قال مسؤول إيرانى كبير لوكالة «رويترز» إن إيران بوسعها إعادة فتح مضيق هرمز فى غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكرى ورفعت الحصار الذى تفرضه على الموانئ الإيرانية. وأضاف: «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية».
يأتى ذلك بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية مصر وقطر والأردن والإمارات والسعودية وتركيا وإندونيسيا وباكستان فى نيويورك، حيث طالبوا بضمان دخول المساعدات إلى غزة، والالتزام بوقف إطلاق النار، ورفض التهجير والضم والاستيطان، مؤكدين أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، وأن المسار السياسى يجب أن يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية.
فى غضون ذلك، دعا وزراء خارجية مجموعة الـ٧ إيران إلى وقف تسليح ودعم «الحوثيين»، وأدانوا هجماتهم على السعودية والسفن المدنية، محذرين من تهديد التجارة والاستقرار العالميين. كما توقعت مفوضية اللاجئين ارتفاع أعداد النازحين داخل اليمن من ١٣٠ ألفًا إلى نحو ٢٣٠ ألفًا خلال الأشهر المقبلة، فى مؤشر على اتساع الكلفة الإنسانية لجبهة جديدة تفرض نفسها بقوة على اجتماعات نيويورك.




