
فاروق عبد الحميد الفقي عسكري في الجيش المصري برتبة مقدم، جند للعمل لصالح الموساد من قبل الجاسوسة هبة سليم وهي فتاة مصرية أحبها فاروق وكان يسعى للزواج منها. سرب فاروق بناءً على طلب هبة وثائق وخرائط عسكرية بالغة الأهمية إلى إسرائيل يظهر عليها منصات الصواريخ الحربية مما تسبب في خسائر عسكرية وبشرية فادحة للجيش المصري.
تخرج فاروق من كلية الهندسة وارتبط بعلاقة صداقة مع فتاة تدعى (هبة سليم) والتي كانت تملك عضوية في نادي الجزيرة أشهر نوادي القاهرة، كان فاروق لا يكف عن مطاردة هبة في النادي ويظهر بشكل متكرر إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها، لكنها كانت تصده في كل مرة يتقرب إليها، لاحقا سافرت هبة إلى باريس لإكمال تعليمها الجامعي، تعرفت هناك على فتاة يه ودية من أصول بولندية دعتها ذات يوم لسهرة بمنزلها، وهناك التقت بلفيف من الشباب اليهود أحدهم كان ضابط في الموساد وأراد تجنيد هبة والاستفادة منها في حرب إسرائيل على مصر. أرادت هبة أن تقدم خدماتها لإسرائيل طواعية فتذكرت فورا الضابط فاروق ووظيفته الهامة في مكان حساس في القوات المسلحة المصرية، وعندما أخبرت ضابط الموساد عنه كاد أن يطير بها فرحاً، ورسم لها خطة اصطياده.
وفي أول إجازة لها بمصر كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيد فاروق وبأي ثمن، فأوهمته بالحب وأنها ترغب في الارتباط به ففرح فاروق بعروسه الرائعة التي فاز بها أخيراً، وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا، فكان يتباهى أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، ويجيء بها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل. أرسلت هبة على الفور عدة خطابات إلى باريس بما لديها من معلومات وسافرت هبة إلى باريس مرة ثانية تحمل بحقيبتها عدة وثائق.
كان فاروق يلبي كل طلبات هبة ورغباتها فلم يعد يملك عقلاً ليفكر، بل يملك طاعة عمياء سخرها لخدمة حبيبته، فسقط في بئر الشهوة وصار في النهاية عميلاً للموساد تمكن من تسريب أسرار حساسة جدًا عن تشكيلات الجيش المصري وثائق وخرائط عسكرية يظهر عليها منصات الصواريخ “سام 6” المضادة للطائرات التي كانت القوات المسلحة تسعى ليل نهار لنصبها لحماية مصر من غارات العمق الاسرائيلية
في القاهرة كان البحث لا يزال جارياً على أوسع نطاق، والشكوك تحوم حول الجميع، الى أن اكتشف أحد مراقبي الخطابات الأذكياء “من المخابرات المصرية” خطاباً عادياً مرسلاً الى فتاة مصرية في باريس سطوره تفيض بالعواطف من حبيبها. لكن الذي لفت انتباه المراقب الذكي عبارة كتبها مرسل الخطاب يقول فيه أنه قام بتركيب إيريال الراديو الذي عنده، ذلك أن عصر إيريال الراديو قد انتهى. إذن فالإيريال يخص جهازاً لاسلكياً للإرسال والاستقبال. وانقلبت الدنيا في جهازي المخابرات الحربية والمخابرات العامة وعند ضباط البوليس الحربي، وتشكلت عدة لجان من أمهر رجال المخابرات، ومع كل لجنة وكيل نيابة ليصدر الأمر القانوني بفتح أي مسكن وتفتيشه.
كانت الأعصاب مشدودة حتى أعلى المستويات في انتظار نتائج اللجان، حتى عثروا على جهاز الإيريال فوق إحدى العمارات، واتصل الضباط في الحال باللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية وأبلغوه باسم صاحب الشقة، فقام بإبلاغ الفريق أول أحمد إسماعيل وزير الدفاع “قبل أن يصبح مشيراً” الذي قام بدوره بإبلاغ الرئيس السادات. حيث تبين أن الشقة تخص المقدم فاروق الفقي، وكان يعمل وقتها مديراً لمكتب أحد القيادات الهامة في الجيش، وكان بحكم موقعه مطلعاً على أدق الأسرار العسكرية، فضلاً عن دوره الحيوي في منظمة سيناء وكان الضابط الجاسوس أثناء ذلك في مهمة عسكرية بعيداً عن القاهرة.
وعندما عاد من سفره كان اللواء حسن عبد الغني نائب مدير المخابرات الحربية ينتظره جالساً خلف مكتبه بوجه صارم وعينين قاسيتين فارتجف رعباً وقد جحظت عيناه وقال في الحال “هو إنتو عرفتوا؟” وعندما ألقي القبض عليه استقال قائده على الفور، ولزم بيته حزيناً على خيانة فاروق والمعلومات الثمينة التي قدمها للعدو.
وفي التحقيق اعترف الضابط الخائن تفصيلياً بأن خطيبته جندته بعد قضاء ليلة حمراء معها، وأنه رغم إطلاعه على أسرار عسكرية كثيرة إلا أنه لم يكن يعلم أنها ستفيد العدو. وعند تفتيش شقته أمكن العثور على جهاز اللاسلكي المتطور الذي يبث من خلاله رسائله، وكذا جهاز الراديو ونوتة الشفرة، والحبر السري الذي كان بزجاجة دواء للسعال
قام بدوره الفنان الرائع إبراهيم خان.




