
الظابط صلاح ذو الفقار كان مكلف بحراسة الزنـ.ـزانة رقم 54 في سـ.ـجن قرميدان، لكنه ما كانش يعرف إن الشخص اللي جوه الزنـ.ـزانة دي هيبقى بعد سنين رئيس جمهورية مصر العربية.. أنور السادات.
الحكاية بدأت في أربعينيات القرن الماضي، وقت قضية رحيل أمين عثمان، اللي كانت من القضايا اللي شغلت مصر وقتها.
وسط الأحداث دي، كان أنور السادات مسـ.ـجون، وصلاح ذو الفقار، اللي كان وقتها ملازم أول، اتكلف بحراسة المكان اللي موجود فيه.
لكن صلاح ما تعاملش مع السادات على إنه مجرد سجـ.ـين، بالعكس، حصل بينهم تقارب إنساني كبير.
بدأ يساعده ويدخله الجرائد، ويسمح له بالتدخين، وكمان كان بيوفر له أكل كويس بعيد عن أكل السـ.ـجن.
والموقف اللي كشف أكتر عن طبيعة العلاقة دي كان مع رقية، بنت السادات، اللي كانت لسه طفلة وعمرها حوالي 5 سنين وقتها.
رقية لما كانت بتزور والدها في السـ.ـجن، كانت بتخـ.ـاف من المكان وبتبكي، وصلاح ذو الفقار كان بيحاول يطمنها ويخفف عنها، وكان بيقعدها على رجله ويقول لها إن والدها مش مجـ.ـرم، وإنه راجل عظيم، وأحيانًا كان يديها شوكولاته عشان يخرجها من حالة والحزن.
لكن العلاقة بين صلاح والسادات ما وقفتش عند المساعدة الإنسانية.
الاتنين دخلوا في محاولات لتهـ.ـريب السادات من السـ.ـجن، ووصلت إحدى المحاولات لقاعة محكمة باب الخلق، لكن المحاولات فشلت، واتكشف دور صلاح ذو الفقار.
وقتها صلاح اتعرض لمحاكمة عسكرية، وكان مستقبله في الشرطة مهدد بشكل كبير، لكن تدخل حيدر باشا، وزير الحـ.ـربية وقتها، وساعد في تخفيف العقوبة، واتنقل صلاح لفريق الملاكمة في نادي الزمالك.
وبعدها السنين عدت، وكل واحد فيهم مشي في طريق مختلف.
صلاح ذو الفقار ساب الشرطة واتجه للفن، وبقى واحد من أشهر نجوم السينما المصرية، بينما أنور السادات كمل مشواره السياسي لحد ما وصل لمنصب رئيس الجمهورية.
لكن السادات ما نسيش صلاح ذو الفقار، ولا نسي الأيام اللي وقف فيها جنبه وهو مسـ.ـجون.
وبعد ما بقى رئيس، فضلت علاقة الصداقة بينهم مستمرة، وكان صلاح من الأشخاص المقربين للسادات، وبيتم دعوته للمناسبات العامة والعائلية.
والأهم إن السادات أسند لصلاح ذو الفقار منصب مدير منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، في وقت كان فيه صلاح بعيد عن الشرطة واتجه بشكل كامل للفن.
يعني العلاقة اللي بدأت بين ظابط شاب ومسـ.ـجون في زنـ.ـزانة رقم 54، فضلت موجودة رغم إن السنين غيرت حياة الاتنين تمامًا.
من سجـ.ـين موجود ورا القضـ.ـبان.. لرئيس جمهورية، ومن ظابط شاب في السـ.ـجن.. لنجم كبير في السينما.
واللافت في الحكاية إن السادات، رغم وصوله لأعلى منصب في الدولة، فضل فاكر الموقف اللي جمعه بصلاح ذو الفقار في أصعب فترة من حياته.




