«ذئب المخابرات الأسمر و”قلب الأسد” الذي أرعب الموساد.
«ذئب المخابرات الأسمر و"قلب الأسد" الذي أرعب الموساد.

قصة الأسطورة اللواء محمد نسيم بطل عملية الحفار ومهندس العمليات السرية.
من أساطير المخابرات المصرية وعمالقة الظل الذين حفروا أسماءهم بحروف من نور في تاريخ الوطن، تبرز سيرة البطل الفذ اللواء محمد نسيم، الشهير بـ “نديم قلب الأسد” و”ذئب المخابرات الأسمر”؛ الرجل الذي خاض أخطر المعارك الاستخباراتية بصمت وترك بصمات لا تُنسى في سجل البطولات العسكرية.
النشأة والبدايات الرياضية:
ولد بطلنا في أزقة القاهرة القديمة العريقة، وتحديداً في حي المغربلين بالدرب الأحمر، حيث تربى بجوار مسجد المرداني الذي لم يكن مكاناً للعبادة فقط، بل ملاذاً للمذاكرة والسكينة. تجرع ألم الفقد مبكراً بوفاة والدته قبل أن يكمل عامه الثالث.
ومع بلوغه الخامسة عشرة، انتقلت عائلته إلى حي المنيرة القريب من النادي الأهلي، ليفتح أمامه عالم الرياضة على مصراعيه؛ فبرع في ملاعب الهوكي وحلبات الملاكمة حتى توج بطلاً للكلية الحربية والقوات المسلحة، قبل أن يتخذ قراراً حاسماً بالاعتزال عام 1951 بعد مباراة تاريخية.
من ساحات القتال إلى سراديب المخابرات:
تخرج من الكلية الحربية عام 1951 ملتحقاً بسلاح المدرعات، وشارك ببسالة فائقة في حرب السويس عام 1956.
ونظراً لكفاءته العالية وشجاعته النادرة، تم اختياره للانضمام إلى جهاز المخابرات العامة المصرية حديث النشأة وقتها، وتحديداً في قسم “الخدمة السرية” المعني بأخطر عمليات اختراق صفوف العدو وزرع الجواسيس.
مهام مستحيلة وعمليات هزت أجهزة الاستخبارات:
أثبت نسيم كفاءة استثنائية جعلت بعض عملياته الكبرى تُدار بتكليفات مباشرة من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ومن أبرز محطاته:
قيادة عملية الحفار الشهيرة: كضابط ميداني وقائد محنك أدار المعركة بحنكة أبهرت الجميع وانتهت بنصر ساحق.
تهريب عبد الحميد السراج من سجنه في سورية ببراعة ودقة منقطعة النظير.
النجاة من قبضة الموساد: بعدما دبر جهاز الموساد محاولة لاغتياله عبر زرع قنبلة زمنية في عادم سيارته بلبنان، لكنه نجا بفضل فطنته وبراعته.
استحق بجدارة لقب “ذئب المخابرات الأسمر” الذي أطلقه عليه ضابط المخابرات الشهير عبد المحسن فائق (مكتشف الأسطورة رفعت الجمال).
الوداع الأخير:
بعد مسيرة طويلة حافلة بالتضحيات والبطولات، وعقب انتصار أكتوبر المجيد، ترك العمل الاستخباراتي في عام 1975 ليتولى إدارة وتنشيط السياحة في جنوب سيناء. وظلت سيرته العطرة وساماً على صدر الوطن حتى وافته المنية فجر الأربعاء 22 مارس 2000 إثر أزمة صحية متأثراً بجلطة دموية.
رحم الله البطل الأسطوري اللواء محمد نسيم، وأسكنه فسيح جناته جزاء ما قدمه لمصرنا الحبيبة.




