عقب تهديد واشنطن لإيران بفرض “أشد العقوبات في التاريخ”.. مجتبى خامنئي يدعو إلى احتواء الأزمة الاقتصادية.
عقب تهديد واشنطن لإيران بفرض "أشد العقوبات في التاريخ".. مجتبى خامنئي يدعو إلى احتواء الأزمة الاقتصادية.

تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى مزيد من التعقيد، مع تزامن الضغوط الاقتصادية الأمريكية مع تحركات إيرانية داخلية وإقليمية لاحتواء تداعيات التصعيد. وفي وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن لا تسعى إلى إجراء محادثات مع طهران، دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الحكومة إلى التعامل مع الصعوبات الاقتصادية وتجنب الخطاب الذي قد يؤثر سلبًا على المعنويات العامة.
مجتبى خامنئي يحذر من الخطاب المحبط
حث مجتبى خامنئي الحكومة الإيرانية، الجمعة، على تكثيف جهودها لمواجهة التحديات الاقتصادية، داعيًا المسؤولين إلى الابتعاد عن التصريحات التي وصفها بأنها قد تضعف الروح المعنوية لدى المواطنين.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع تشدد الموقف الأمريكي تجاه طهران والعلاقات التجارية التي تربطها بدول أخرى.
ترامب: لا مفاوضات مع طهران.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته لا تجري محادثات مع إيران ولا تسعى في الوقت الراهن إلى عقد لقاءات معها، مشيرًا إلى أن واشنطن تركز على ممارسة الضغوط الاقتصادية.
كما لوّح ترامب بإمكانية اتخاذ إجراءات ضد دول تواصل تعاملاتها التجارية مع إيران، فيما أشار إلى أن روسيا تعاملت، حتى الآن، بصورة جيدة في ما يتعلق بأزمة مضيق هرمز.
كما لم يستبعد الرئيس الأمريكي فرض عقوبات على بنوك صينية بسبب تعاملاتها مع طهران، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق العقوبات الأمريكية خارج إيران.
طهران تضع شروطًا لإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي الجانب الإيراني، كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن وسطاء طلبوا من طهران تحديد الشروط التي يمكن بموجبها إعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح رضائي أن إيران تعمل على إعداد قائمة بالمطالب والشروط المرتبطة بإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن إنهاء الحرب في المنطقة يأتي ضمن هذه المطالب.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية كبيرة. باعتباره أحد أبرز الممرات البحرية لتصدير الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره موضع اهتمام دولي واسع.
رضائي يصعّد ضد نتنياهو.
وفي سياق التصريحات الإيرانية، وجه رضائي تهديدًا مباشرًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوعدًا بإرساله، وفق تعبيره، “إلى الجحيم”.
وفي الوقت نفسه، نفى المسؤول الإيراني التقارير التي تحدثت عن وجود مخطط إيراني لاستهداف بارون ترمب، نجل الرئيس الأمريكي، معتبرًا أن نتنياهو حاول التأثير على الرئيس الأمريكي من خلال ما وصفه بمعلومات زائفة.
عراقجي: العقوبات الأمريكية الجديدة لن تحقق أهدافها.
وفي وقت سابق، وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض بلاده للعقوبات المرتقبة، معتبرًا أن العودة إلى سياسة الضغوط تعكس فشل هذه السياسة في تحقيق أهدافها، وداعيًا واشنطن إلى التعامل مع طهران على أساس الاحترام للوصول إلى حل يقوم على العدالة والكرامة.
وفي المقابل، هدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفرض عقوبات وصفها بأنها من بين الأشد في تاريخ الولايات المتحدة، بينما حذر الرئيس دونالد ترامب الدول التي تقدم دعمًا اقتصاديًا أو تجاريًا لإيران من مواجهة تداعيات محتملة.
كما وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي تحذيرًا للدول التي قد تنضم إلى العقوبات الأمريكية، مؤكدًا أن طهران ستتعامل معها باعتبارها طرفًا معاديًا.
وبالتزامن مع التصعيد، تكثف إيران اتصالاتها الإقليمية، إذ أعلنت وزارة الخارجية أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران الإثنين، وسط توقعات بأن تتناول مباحثاته التطورات الأمنية في المنطقة والتهديدات الأمريكية الجديدة.
وفي الداخل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود ضغوط اقتصادية واجتماعية متعددة، مؤكدًا أن حكومته تعمل على الحد من آثارها ومنع تفاقم الأوضاع.
تأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، مع انتقال الضغوط من العقوبات الاقتصادية إلى ملفات التجارة والطاقة والملاحة البحرية. وفي المقابل، تحاول إيران إظهار تماسك داخلي والاستمرار في استخدام الأوراق الإقليمية للضغط على خصومها.
ويظل مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات في المواجهة الحالية، نظرًا لتأثيره المباشر على حركة ناقلات النفط والأسواق العالمية، بينما تتواصل المساعي غير المباشرة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى ترتيبات تخفف التصعيد وتعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها.




