
لم تكن مجرد راقصة هزت عرش فاروق، أنقذت السادات، وطُرِدت بقميص النوم.
في مثل هذا اليوم (20 سبتمبر 1999)، رحلت عن عالمنا أيقونة الزمن الجميل تحية كاريوكا.. ولكن، هل كانت تحية مجرد جسد يرقص لغواية العقول.
الحقيقة التي لا يعرفها الكثيرون أن خلف هذا الاسم حكايات وطنية ومواقف سياسية مرعبة هزت الرؤساء والملوك، وأسرار مؤلمة عاشتها في أيامها الأخيرة تجعل العلم يقف احتراماً لصلابتها!
1. مواجهة الملك فاروق في قلب الكازينو.
تربت “بدوية” (اسمها الحقيقي تيمناً بالشيخ السيد البدوي) على كره الاستعمار والجرأة مطلقاً. وفي أحد الأيام، أثناء رقصها في كازينو الأبراج، تفاجأت بالملك فاروق يجلس وسط حاشيته! فلم تتردد، وأمسكت الميكروفون وقالت بسخرية لاذعة: “مكانك ليس هنا يا جلالة الملك.. مكانك في القصر!”
صُدم الحاضرون وانتظروا بطش الملك، لكن فاروق انصرف صامتاً وسط ذهول الجميع.
2.كيف أنقذت الرئيس السادات من الإعدام؟
عندما كان السادات مطارداً من الإنجليز بتهمة اغتيال أمين عثمان، قامت تحية كاريوكا بالخطة الذكية: أخفته في مزرعة زوج أختها بالشرقية ووفرت له المأوى حتى هرب من قبضة الإنجليز.
وبعد سنوات طويلة، وأثناء تكريمها، قال لها السادات أمام الجميع: “أنا اشتغلت عند أهلك في فترة من حياتي”، ليرد الفنان فريد شوقي ضاحكاً: “كانوا بيدفعولك كويس؟” فضحك السادات وقال: “كانوا ناس كرماء جداً”.
3.سُجنت في عهد عبد الناصر وقادت تمرد السجانين.
لم تُداهن كاريوكا السلطة أوج عزها؛ فنقدت حكومة ثورة 23 يوليو قائلة: “مشي فاروق وجات فواريق”
وفي ليلة وضحاها، اقتحم البوليس الحربي شقتها واعتقلوها بتهمة توزيع منشورات ضد الحكم. قضت في السجن 100 يوم، أطلقت على نفسها اسم “عباس”، وقادت حركة تمرد لتحسين الأوضاع غير الإنسانية للمسجونات وشغلت وقتها بمحو أميتهن! وعندما علم عبد الناصر بالتفاصيل، أصدر أمراً فورياً بالإطلاق عنها.
4. مواجهة صلاح نصر الشرسة.. ومسرحية “البغل في الإبريق” 🎭🍷
عندما انتقد زوجها مسرحية “الثعلب فات” تصرفات المخابرات، هددها صلاح نصر قائلاً: “أنت كبرتي وخرفت وتحبي تروحي المستشفى يا تحية؟”، فما كان منها إلا أن كسرت زجاجة وركضت خلفه في الشارع!
وعندما أبلغ صلاح نصر المشير عبد الحكيم عامر، رد عليه: “دي مفترسة.. مالكش دعوة بيها!”
5. المحاربة في زمن الكوليرا.. وتأديب معجب سخيف!
عام 1948، عندما ضرب وباء الكوليرا مصر، أوقفت تحية أعمالها الفنية وتعلمت التمريض لتنزل مع الأطباء في القرى والمحافظات.
وفي إحدى المرات، ادعى معجب أنه مصاب بالوباء لكي تأتي لإنقاذه، وعندما وصلت واكتشفت حيلته، تظاهرت باللطف ودعته لسيارتها.. واقتادته فوراً إلى مستشفى العزل واحتجزته 3 أيام وسط مرضى الكوليرا الحقيقيين عقاباً له!
6. موقفها التاريخي مع الرئيس مبارك!
تزعمت تحية كاريوكا اعتصام الفنانين عام 1988 وأضربت عن الطعام، حتى اتصل بها الرئيس مبارك بنفسه وقال لها: “عايزاهم يقولوا إنك عشت شبعانة في عهد فاروق وعبد الناصر وجعت في عهدي؟”
وفي حادثة أخرى أثناء تكريم الفنانين، طلبت أن ينزل مبارك إليها قائلاً: “ليه الرئيس ماينزلش يسلم علينا؟” واستجاب مبارك ونزل بنفسه، لتقول له بكل جرأة: “في ناس غلابة يا ريس.. لازم نعملهم معاش من الأفلام والمسلسلات”.
7.طُرِدت بقميص النوم وسامحت من ظلمها.
كشفت الفنانة رجاء الجداوي أن خالتها تحية زوجت 17 مرة بحثاً عن الحلال. وفي آخر سنين زواجها من فايز حلاوة، طردها في منتصف الليل بملابس النوم واستولى على شقتها بالزمانك ومجوهراتها!
خرجت تحية من سلم الخدم كبرياءً، وركبت تاكسي لشقة رجاء الجداوي، ثم استأجرت شقة صغيرة جداً بالعجوزة وعاشت في فقر شديد دون أن تشتكي.
8.بشرى الشيخ الشعراوي: “بدأت أغير منك يا تحية!”
عندما استنجدت بالشيخ الشعراوي ليطلقها، اشترط زوجها التنازل عن كل شيء للموافقة.
ورغم ذلك، وافقت وسامحته. وعندما تعجب الشيخ الشعراوي من كرمها ومسامحتها له رغم أنه متزوج ولديه طفلة، قال لها الشعراوي جملته الشهيرة:
“بدأت أغير منك يا تحية.. أبشري، لقد بنى الله لكِ قصراً في الجنة!”
رحلت تحية كاريوكا تاركة خلفها تاريخاً سينمائياً وسياسياً وإنسانياً لا يُنسى.. امرأة بـ 100 رجل، عاشت عزيزة النفس وماتت كبيرة في قلوب الجماهير.




