المزيد

هل من صلى العيد تسقط عنه صلاة الجمعة؟

هل من صلى العيد تسقط عنه صلاة الجمعة؟

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، انتشر سؤال من بعض المسلمين حول هل من صلى العيد تسقط عنه صلاة الجمعة؟، وفي هذا الأمر رأى فقهاء أن صلاة الجمعة تسقط في حال وافقت يوم العيد، حيث تسقط صلاة الجمعة إذا قام المسلم بصلاة العيد، كما أنه يجوز أن يصلي الاثنين ولا حرج في ذلك.

هل من صلى العيد تسقط عنه صلاة الجمعة؟
انقسمت الآراء من قبل أهل العلم، حول فيمن صلى العيد، هل تسقط عنه صلاة الجمعة، في حال كانوا في يوم واحد، هناك قولين: الأول أنها لا تسقط، وهو مذهب ( الحنفية – المالكية – الشافعية)، واختاره ابن المنذر، وابن حزم، وابن عبد البر،

أما الثاني أنه يسقط وجوب حضور الجمعة لمن حضر صلاة العيد، و يجب على الإمام إقامتها، وهذا مذهب( الحنابلة)، حيثُ استدلوا بما روي عن إياسِ بنِ أبي رَملةَ الشاميِّ، قائلاً:” شهدتُ معاويةَ بنَ أبي سُفيانَ وهو يَسألُ زيدَ بن أرقمَ، قال: أشهدتَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِيدَينِ اجتمعَا في يوم؟ قال: نعمْ، قال: فكيفَ صنَعَ؟ قال: صلَّى العِيدَ ثمَّ رخَّصَ في الجُمُعةِ، فقال: «مَن شاءَ أنْ يُصلِّيَ، فليصلِّ”.

حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم عيد الفطر
أوضح فقهاء أن صلاة الجمعة هي فرض عين على كل مسلم انطبقت عليه شروط وجوب الجمعة، ولذلك إذا وافق أول يوم من كلا العيدين، عيد الفطر أو عيد الأضحي يوم الجمعة، فلا بد إقامة صلاة الجمعة ولا تسقط بصلاة العيد، وذلك لأن صلاة الجمعة فرض، و لكن صلاة العيد سنة مؤكدة، والسنة لا تُسقط الفريضة، ففي قول الله عز وجل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (الجمعة/9).

وحدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وافق يومُ العيد يومَ الجمعة، فكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه صلى الصلاتين، وخطب الخطبتين، ولم يترك الجمعة ولا العيد، وذلك أمر مشهور معروف في كتب السنة والحديث، وهو ما ذهب إليه جماهير فقهاء المسلمين من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة.

و رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ترك الجمعة ذلك اليوم، لأهل العوالي الذين بعدت منازلهم عن المسجد النبوي، ويشقّ عليهم الذهاب مرتين للصلاتين، فيسمح لهم أن يصلوا الظهر في أحيائهم، ففي قوله صلى الله عليه وسلم: “قَدْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ؛ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ” رواه أبو داود.

فجمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية يجتمعون على هذا الحديث، بإنه حقّ على من أتى لصلاة العيد من خارج المدينة المنورة، ممن لا تجب عليهم الجمعة ابتداءً، وذلك لكونهم قاطنين خارج المدن والعمران،  حيث أنهم إن انتظروا حتى يصلوا الجمعة كان في ذلك مشقة عليهم، وإذا رجعوا إلى أهلهم ثم جاؤوا لصلاة الجمعة، فرخص لهم حينئذ في ترك الجمعة.

رأي الحنابلة في ذلك الامر
فقهاء الحنابلة يرون أنَّ مَن صلى العيد لا يصلي صلاة الجمعة مطلقًا، ولكن يصلي الظهر، ولابد على الإمام إقامة صلاة الجمعة، حيث جاء في كتاب  أحد كتب الحنابلة: “وإذا وقع العيد يوم الجمعة فاجتزى بالعيد، وصلى ظهراً، جاز؛ لأنه عليه السلام صلى العيد، وقال: (من شاء أن يجمع فليجمع) رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم، حيث تسقط الجمعة إسقاط حضور لا وجوب، فيكون حكمه كمريض، لا كمسافر، عن من  حضر العيد مع الإمام عند الاجتماع، ويصلي الظهر كصلاة أهل الأعذار، وعنه: لا تسقط الجمعة للعموم، كالإمام.

رأي مفتي الجمهورية السابق في صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد
أشار مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، الدكتور علي جمعة، أنه في حال اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، فإن مقتضى الأمر، أن تقام صلاة الجمعة داخل المساجد، موضحاً أن  هذه المسألة  هي محل خلاف بين العلماء، وسببه اختلافهم  هو بسبب تفسير الأحاديث والآثار الواردة في ذلك من جهة.

وتابع  الدكتور على جمعة، في إجابته عن عدة اسائله وهي : ( هل تسقط الجمع إذا جاء العيد يوم الجمعة، ويُكتفى بصلاة العيد عن الجمعة؟ – وهل يسقط الظهر إذا جاء العيد يوم جمعة؟ – وهل يسقط الظهر يوم العيد اكتفاء بصلاة العيد؟)، قائلاً ” أن من كان يشق عليه حضور الجمعة أو إذا  أراد الأخذ بالرخصة فيها تقليداً لقول من أسقط وجوبها بأداء صلاة العيد فله ذلك، و لكن بشرط أن يقوم بصلاة الظهر عوضاً عنها، من دون أن ينكر على من حضر الجمعة أو على من أقامها في المساجد، أو يقوم  بإثارة فتنة في أمر وسّع سلفنا الخلاف فيه.

سقوط الجمعة لا يعني سقوط الظهر
و أكد “جمعة” أن سقوط الجمعة لا يعني سقوط فرض الظهر، وأنه لم يعهد من الشارع أن جعل الصلوات المكتوبات أربعاَ في أي حالة من الحالات حتى في حالة المرض الشديد، وحتي أيضاً  في الالتحام في القتال، بل هي خمس مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي في تعداد فرائض الإسلام: “خمس صلوات في اليوم والليلة، موضحاً إذا كانت الصلاة المفروضة لا تسقط بأداء صلاة مفروضة مثلها، فكيف تسقط بأداء صلاة العيد التي هي تعد فرض كفاية على المجموع وسنة على مستوى الفرض.

يجب على إمام الجمعة أن يقيم الجمعة
أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن لابد على إمام الجمعة وخطيبها، أن يقيم الجُمعة، بالإضافة إلى الحضور في المسجد ويصلي بمن حضر، حتى إذا صادفت الجُمعة أول أيام العيد.

وأجاب أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال: ما حكم صلاة الجمعة إذا جاءت يوم العيد؟، قائلا: ” أنه يجوز لمن أدى صلاة العيد أن يترك الجمعة، ووجب عليه أن يصلى أربع ركعات ظهراً وهذا عند بعض الفقهاء، و أستشهد بما روي عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ، قَالَ: “قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى