كيف تعامل الرئيس مبارك مع صندوق النقدفى ازمه86
كيف تعامل الرئيس مبارك مع صندوق النقدفى ازمه86

سنة ٨٦؛ مصر كانت في أزمة اقتصادية كبيرة جدًا، بسبب ضعف إيرادات السياحة نتيجة الإرهاب، وانخفاض عوائد قناة السويس، وتراجع تحويلات المصريين في الخارج.. والديون الخارجية وصلت لـ٤٥ مليار دولار..
وكان الحل الوحيد قرض من صندوق النقد الدولي..
الرئيس مبارك عمل جولات خارجية كتير عشان يجيب دعم لمصر.. وزار بريطانيا وقابل رئيسة الوزراء وقتها مارجريت تاتشر..
وفي اللقاء؛ مبارك اتكلم معاها عن شروط القرض وقالها:
الصندوق حاطط شرطين مش هقدر عليهم..
الأول: عايزين يرفعوا سعر الفايدة من ١١٪ لـ٢٠٪.. والتاني: توحيد سعر الصرف في سنة واحدة.. وده هيخلي الأسعار تولع..
تاتشر قالت لمبارك: لكن الشروط مهمة وف صالح مصر واقتصادها..
فالرئيس رد عليها: الشعب لازم يقدر ياكل.. وأنا مقدرش أتحرك بالسرعة اللي عاوزها الصندوق..
وأنا بطلب منكم – بشكل واضح – تقنعوهم يخففوا شروطهم..
تاتشر رفضت الاستجابة للرئيس وقالت:
رغم تفهمنا للصعوبات.. لكن الاتفاق مع الصندوق بالشروط الحالية ضروري وهيحقق لمصر منافع كبيرة على المستوى البعيد..
وزي ما الوثائق البريطانية بتقول.. اللقاء فشل في الوصول لحل واستمر الوضع كما هو عليه..
وسنة ٨٧ وصلت مصر لاتفاق مع صندوق النقد بوساطة من الأمريكان.. لكن الاتفاق فشل بسبب رفض مصر شروط الصندوق..
وسنة ٨٨؛ زار الرئيس مبارك بريطانيا مرة تانية، والمحور الأساسي للزيارة كان شروط صندوق النقد عشان يساعد مصر..
وفي اللقاء مع تاتشر.. مبارك كان منفعل على غير العادة وقالها:
إحنا وصلنا لأقصى مدى ممكن الشعب يتحمله.. والناس لازم تتنفس.. مقدرش أرفع الدعم ولا الأسعار أكتر من كدا..
الصندوق مش عارف الشعب عايش إزاي وهيحصله إيه لو أنا خفضت الدعم وزودت أسعار الفايدة..
تاتشر حاولت تضغط على مبارك.. لكن مفيش فايدة.. فطلبت منه يقعد مع وزير الخزانة البريطاني ويناقشوا الموضوع..
الوزير سأل مبارك عن خطوات الإصلاح الاقتصادي فقاله: إحنا عملنا خطوات مهمة جدًا في السنين اللي فاتت.. لكن الشعب ميتحملش أكتر من كدا دلوقتي..
مينفعش تعالج مريض بجرعة دوا ميقدرش يهضمها..
الوزير قال لمبارك: سيدي الرئيس.. العلاج بالصدمة يكون مفيدًا في بعض الحالات.
فرد عليه: لا لا.. الكلام ده ينفع في بعض الأحيان.. لكن لو فرضنا إصلاحات بمعدل أسرع من اللازم العملية كلها هتفشل..
الوزير البريطاني اعترض على كلام الرئيس وقاله: لكن الصندوق شايف إن شروطه وبرنامجه ضروري لإصلاح الاقتصاد المصري..
وهنا مبارك رد عليه بحزم: أنا أفضل واحد يحدد إيه اللي يتحمله الشعب المصري..
وأنهى اللقاء قبل الميعاد بحجة السفر للولايات المتحدة..
وقدرت مصر تتعايش مع الأزمة الاقتصادية بشكل ما عن طريق بعض المساعدات من السعودية ودول الخليج..
وبعد موقفنا البطولي من احتلال العراق للكويت.. سقط جزء كبير من ديون مصر.. ودول كتير قدمت مساعدات تقديرًا لموقف الرئيس مبارك المشرف من الغزو.. ومرت الأزمة الاقتصادية بدرجة كبيرة..
رحم الله الرئيس مبارك وغفر له.




