الإسرائيليين كانوا بيترعبوا منه، وجولدا مائير كانت مسمياه “الجنرال النحيف المخيف”.
الإسرائيليين كانوا بيترعبوا منه، وجولدا مائير كانت مسمياه "الجنرال النحيف المخيف".

حدد ميعاد حرب أكتوبر بالدقيقة والثانية.. وكان صاحب الفضل في مفاجأة العدو..
هنري كسينجر أشهر وزير خارجية أمريكي قال عنه: “العسكريين الإسرائيليين يخشونه أكثر من جميع القادة العرب الآخرين”..
أما المؤرخين العسكريين الأجانب فقالوا إنه “أبرع من أنجبت العسكرية المصرية في معارك المدرعات”..
حكاية المشير الجمسي.. أقوى جنرال في تاريخ الجيش المصري.
المشير الجمسي بكى في حياته مرتين؛
الأولى لما حصلت نكسة ٦٧..
وقتها كان رئيس عمليات القوات البرية.. وبعد ما انتهت الحرب بالهزيمة رجع بيته لكن مقدرش يقعد أكتر من ساعة بعد ما شاف مراته وابنه والدموع في عينيهم وعمالين يسألوه: إيه اللي حصل؟.. وازاي حصل؟
معرفش يمسك دموعه ونزل من بيته راح على رئاسة الجمهورية يقدم استقالته..
لكن عبد الناصر رفضها وقاله: “يا جمسي مصر محتجالك.. وإنت ملكش أي ذنب في اللي حصل”.
خرج من عنده وكل اللي عايزه الثأر..
وحصل فعلا في ٧٣.. وكان واحد من أبطال النصر كرئيس لهيئة العمليات ورئيس أركان بشكل غير رسمي بسبب ابتعاد الفريق الشاذلي عن إدارة المعركة بعد الثغرة
وبعد النصر كانت المرة التانية اللي يبكي فيها..
لكن مكنتش دموع الفرح..
بالعكس.. دموع الحزن..
لما وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل.. ابتدت مفاوضات الكيلو 101.. وكان الجمسي بيمثل مص في التفاوض..
وأول ما وصل حصل مشهد مذهل.. لما الوفد الإسرائيلي، بقيادة الجنرال أهارون بارليف، وقف وادى التحية العسكرية للجمسي.
واستمرت المفاوضات بصعوبة شديدة لحد ما حصلت جلسة مفاوضات في أسوان وكان حاضرها هنري كسينجر..
قعدوا ساعتين يتكلموا في كل الملفات السياسية والعسكرية، وفجأة كسينجر قال للي حاضرين إنه وصل لاتفاق مع الرئيس السادات بخصوص الموضوعات العسكرية..
الجمسي استغرب وسأله: إيه الاتفاق؟
كسينجر قال: الرئيس السادات وافق على تخفيض حجم القوات والمعدات على الضفة الشرقية للقناة..
المشير الجسمي وشه اتقلب ورد عليه وقاله:
الكلام ده مستحيل.. إنت بتدي لإسرائيل كل اللي يضمن تأمين قواتها وبتحرمنا من كل اللي يضمن تأمين قواتنا..
أنا مش موافق ومقدرش أبرر الكلام ده أدام القوات المسلحة.
كيسنجر قال: إحنا بنحط استراتيجية للسلام في المستقبل..
ورد عليه الجمسي: إنا مبتكلمش عن السلام.. أنا بتكلم عن تأمين قواتنا..
وبعدين ساب أوضة الاجتماعات وهو بيبكي.. وراح على الحمام قعد شوية..
ورجع بعدها تاني وفضل صامت لحد نهاية الاجتماع..
وحكي وزير الخارجية إسماعيل فهمى وكان رئيس وفدنا المفاوض عن الموقف ده وقال:
بعد أن غادر الجمسى الغرفة دامعًا تأثرت مشاعر الوفد المصرى الذى كان يشعر بنفس شعور الجمسي، وكان يمكن أن يرى المرء بسهولة على وجه الوفد الأمريكى أنهم أيضًا شعروا بالظلم الذى وقع على مصر.
لكن الرئيس السادات صمم على موقفه.. وقاله: يا جمسي أنا مكنش عندي جندي في الضفة الشرقية وعبرت.. لو دلوقتي عندي عدد قليل هقدر أروح إسرائيل في 6 ساعات، وأنا بعمل استراتيجية كبيرة للسلام ومش هقف عند التفاصيل.
وللحقيقة، اتضح بعد كدا إن وجهة نظره كانت صح وإن التفاصيل العسكرية الفنية كان لازم التغاضي عنه لحد رجوع الأرض وبعد كدا نحط فيها اللي عايزينه في سيناء.
ومرت الأيام لحد ما بقى الجسمي وزير الحربية برتبة فريق أول.. والعلاقة بينه وبين الرئيس السادات كانت كويسة.
وبعد اتفاقية كامب ديفيد.. وتحديدا يوم التلات 3 أكتوبر سنة 78.. المشير الجمسي لقى استدعاء من رئاسة الجمهورية عشان يقابل السادات..
وكان متوقع اللقاء هيكون عن ترتيبات العرض العسكري يوم 6 اكتوبر.
الجمسي وصل استراحة القناطر.. والسادات رحب بيه وبعدين قاله:
المرحلة الجاية محتاجة تغيير شامل في مؤسسات الدولة..
وأنا قررت تغيير وزارة ممدوح سالم ورئيس مجلس الشعب سيد مرعي وتعيين قيادة عسكرية جديدة..
وكمل السادات كلامه وقاله:
أنا كلفت الدكتور مصطفى خليل بتشكيل الحكومة الجديدة.. وهتحلف اليمين يوم 5 أكتوير.. وقررت أعينك مستشار عسكري ليا يا محمد.. وهيمسك مكانك الفريق كمال حسن علي..
وكمان هنغير اسم الوزارة لوزارة الدفاع بدل الحربية..
الجمسي معلقش وطلع على مكتبه..
لكن فضل طول الطريق يسأل نفسه: مكنش ينفع يستنى لحد ما يعدي احتفال أكتوبر؟.. وافتكر كلام السادات ليه قبل كدا لما قاله: يا جمسي أنت هتفضل في القوات المسلحة مدى الحياة..
وبيقول في مذكراته:
شعرت بالضيق والأسف لاختيار يوم 5 أكتوبر لإجراء التغييرات في القيادة العسكرية بحيث تكون القيادة الحالية – التي كان لها دور رئيسي في حرب أكتوبر – بعيدة عن القوات المسلحة في ذكرى الاحتفال بالنصر..
كنت آمل فقط أن يتم اختيار يوم آخر مراعاة للناحية المعنوية التي تعتبر عاملا هاما في حياة كل مقاتل.
لكن الرئيس السادات جبر بخاطر الجمسي بعد كدا بشوية.. في حفل استعادة العريش ورفع العلم المصري عليها..
وقبل الحفل اتفاجىء الجمسي بترقيته لرتبته مشير..
وبعدين جاله اتصال من الرئاسة بلغوه فيه إنه مطلوب بزيه العسكري وعليه رتبة المشير عشان يشارك مع الرئيس السادات في رفع العلم المصري على العريش..
وكانت دي أول وآخر مرة يلبس فيها الملابس العسكرية برتبة مشير.. لكن زي ما قال كانت أجمل لحظات حياته.




