المزيد

نهاية فرعون السجن الحربي المصري (حمزة البسيوني)

نهاية فرعون السجن الحربي المصري (حمزة البسيوني)

– نهاية فرعون السجن الحربي المصري (حمزة البسيوني) الذي قال:«ربّنا لو نزل هحطّه في سجن انفرادي وهكلبشه بالحديد». ثم جعله الله عبرة لكل طاغوت ..
كان يُعذِّب العلماء والدعاة في سجون عبد الناصر، وإذا سمع أحدهم يقول: *يا رب*، قال ساخرًا:

«هات ربك وأنا أحطّه في الحديد».

وكانت نهايته… بالحديد.

والقصة باختصار:

يروي نهايته المستشار/ خيري يوسف ، أحد المحققين في الحادثة وقتها، والذي أصبح لاحقًا رئيسًا لمحكمة الاستئناف، فيقول:

> كانت حادثة مروِّعة… وكنت وقتها رئيسًا لنيابة إحدى النيابات بمحكمة كلية، وخرجتُ أنا وزميلٌ لي في مهمة قضائية لمعاينة الحادث ومناظرة الجثة.

> دلت المعاينة وشهادة الشهود على أن سائق السيارة القتيل كان يقود بسرعة غريبة، وكانت أمامه سيارة نقل مُحمَّلة بأسياخ الحديد المتدلية من مؤخرة السيارة، ودون أن يتنبه استمر في سرعته حتى اصطدم بسيارة النقل.

> حينها اخترقت أسياخ الحديد ناصية القتيل، ومزَّقت رقبته، وشقّت جانبه الأيمن حتى انفصل كتفه عن باقي جسده!

وبتأثرٍ واضح قال المستشار خيري:

«لم أستطع مناظرة الجثة، فقد وقعت في إغماءة من هول المنظر، وقام زميلي باستكمال مناظرة الجثة».

ثم تساءل:

هل تعلمون من كان القتيل؟

لقد كان اللواء/ حمزة البسيوني ، أحد كلاب عبد الناصر التي سلّطها على الشعب لتنهش لحمه وأعراضه وتستبيح حرماته.

حمزة البسيوني، مدير السجن الحربي، الذي كانت فرائص مصر كلها ترتعد من مجرد ذكر اسمه، وكان يُلقَّب بـ «ملك التعذيب في السجن الحربي» .

هو نفسه الذي كان يقول عن نفسه:

«أنا إله السجن الحربي»،

ويقول:

«أنا القانون، والدولة، والقاضي، والجلاد… أنا الذي أُحيي وأُميت»،

ويقول للمساجين:

«أنا الذي لا أستلم المساجين بإيصال، ولا يعلم أحد عدد المساجين عندي، وأستطيع أن أقتل منكم كل يوم مائة كلب ولا يحاسبني أحد».

وكان إذا سمع أحد البائسين المنكودين يصرخ من وطأة التعذيب:

«إنت فين يا رب؟»

يقول له ساخرًا:

«ربنا في الزنزانة اللي جنبك!».

يحكي مصطفى أمين في كتابه الشهير «سنة أولى سجن»*، نقلًا عن أحد المعتقلين الذين التقاهم داخل السجن الحربي، كيف استُقبل عند دخوله «الأوبرج» عام 1954 بكلبين هما «ميمي» و«ليلي»، حيث التفّا حوله لينهشا لحمه.

ويقول إن حمزة البسيوني اصطحبه إلى معتقل «3»، وتركه فريسة للكلبين، ثم أحضر له ورقة وقلمًا وطلب منه كتابة كل شيء عن حياته.

ثم يكشف الكاتب الكبير قصة الكلب الأكبر والأقوى «لاكي»، الذي لا يمكن لأحد أن يصدق أنه كلب نظرًا لضخامته ووحشيته، وقد كان الضباط أنفسهم يخشونه ويسرعون الخطى إذا تم جلبه لأحد.

ويقول صاحب كتاب «سنة أولى سجن» أيضًا:

كان حمزة هو الملك، وكلاب السجن هم أصحاب السموّ الأمراء. فقد كان في المعتقل رقم 3 مجموعة من الكلاب، أكبرها «لاكي»، وكان هناك الكلب «ريكس» الذي يعتز به حمزة البسيوني، والكلبة «عنايات» زوجة ريكس، وكانت هناك كلبة تُدعى «جولدا».

وكان أفخر أنواع اللحم مخصصًا للكلاب، وأحقرها للمسجونين السياسيين. وكانت الكلاب تأكل أولًا، ثم يأكل الحراس، والويل للحارس الذي يأكل من اللحم قبل أن تنتهي الكلاب من طعامها.

وكان «ملك التعذيب» قد اشترط أن يكون خدم الكلاب من حملة الشهادات العليا، فوقع الاختيار على خريج من كلية الآداب، وآخر من كلية الهندسة، وثالث من كلية العلوم، ورابع من كلية الطب.

وينقل مصطفى أمين في كتابه «سنة ثالثة سجن» عن المستشار حسن الهضيبي، المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين، أنهم اكتفوا في السجن الحربي بحبسه داخل زنزانة فيها خمسة عشر كلبًا، وكانت تلك الكلاب تتبول عليه، وتتشاجر، وتقذف عليه.

ويحكي فريد عبد الخالق كيف تم وضعه خلال اعتقاله في زنزانة صغيرة مع كلب جائع، وكيف لم يقترب منه الكلب وحاول الخروج بأي شكل.

وتفيض مذكرات المساجين السياسيين، بدءًا من زينب الغزالي وعلي جريشة ومصطفى أمين وضحايا كمشيش، بسردٍ لأساليب التعذيب وفنونه المبتكرة التي سادت في السجن الحربي، والتي نقلها بعض الضباط لاحقًا إلى غيرها من السجون.

كانت الطريقة التقليدية للتعذيب هي التعليق في الشباك أو السقف أو السارية، والضرب بالسياط بعد دهن الجسد كله بالزيت، حتى يكون اللسع أكثر إيلامًا.

وهناك آلة «النفخ» التي يحكي علي صديق كيف رآهم يستخدمونها مع المعتقل علي الفيومي ، حيث يتم إدخال منفاخ صغير إلى دبر المتهم ويتم النفخ فيه حتى تمتلئ بطنه بالهواء، ثم يقف أحد الحراس على بطنه.

وهناك طريقة أخرى تُسمى «التعليقة»، وهي عبارة عن خطاف يُعلَّق في أطراف البنطلون ويمتد حتى سقف الغرفة، ويبقى المتهم في وضع مقلوب عدة ساعات.

ومن الطرق الأخرى إغراق المتهم في برميل مياه مليئة بالقاذورات، حتى يُضطر إلى ابتلاع كميات كبيرة منها.

وكان «التعطيش» من الأساليب المتبعة للضغط على المساجين السياسيين للاعتراف أمام حمزة البسيوني.
ويذكر علي عشماوي أنه كان معلقًا ويتم ضربه بالكرباج، وأمامه شمس بدران ، مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر، يدعوه للاعتراف.

ويقول: دخل عليهم رجل طويل، أبيض، له شارب غليظ، فقال له شمس بدران: «تفضل يا باشا».

وأمسك ذلك الرجل، الذي علم عشماوي فيما بعد أنه حمزة البسيوني، برقبته، وأخذ يضغط على الحنجرة ضغطات معيّنة، كان من الواضح أنه مدرَّب عليها، وكلما قارب الرجل المعلّق على الإغماء تركه قليلًا، ثم عاد، وكان العذاب لا يُحتمل.

ويحكي عشماوي أيضًا كيف كان حمزة البسيوني يضربه بالسوط بنفسه
ويقول أحمد رائف في كتابه الموسوعي «البوابة السوداء» ، ساردًا أهوال السجن الحربي الذي أمضى فيه سنوات طويلة:

> إن العذاب يبدأ بالإهانة والصفع والضرب بالعصا، ثم يتنوع، فنجد أن بعض المساجين يُجبرون على ضرب بعضهم بعضًا، ثم الزحف على أربع، وإطلاق أصوات الأغنام، والسير حفاة عراة على ألواح بها مسامير، ثم كنس الأرض من الزجاج بالأيدي العارية.

ويضيف:
إذا أُصيب أحد بجروح تُرك في العراء حتى يجف جرحه.

ومن أنواع العذاب الأخرى التي يسردها «رائف» أن يتم إيقاف المعتقل على هاوية، معصوب العينين، ويُقال له: «اقفز،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى