المزيد

قصة رفض دخول جثة حمزة البسيوني للمسجد

قصة رفض دخول جثة حمزة البسيوني للمسجد

“أنت حبست ربنا في زنزانة ولا هو اللي حبسك ومنعك من دخول بيته؟
مين حبس مين يا حمزة؟
وأسرار السجن الحربي ونهاية حمزة البسيوني…

إزاي حمزة البسيوني اتمنع من دخول المسجد لما مات؟

– أنا إله السجن الحربي… أنا القانون والدولة والقاضي والجلاد… أنا اللي أُحيي وأميت”
دي واحدة من أشهر الجمل اللي كان بيقولها حمزة البسيوني للمساجين في السجن الحربي.

السجن الحربي – اللي من اسمه – المفروض إنه مش سجن للمدنيين…
لكن حمزة مكانش بيعترف بالكلام ده الحقيقة إنه مكانش بيعترف بأي حاجة

واللي ناس كتير مش عارفاه إن طرق التعـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــذيب بتاعة حمزة البسيوني مكانتش عشوائية خالص…
ومكانتش وليدة اللحظة زي ما الناس بتقول…
دي كانت مدروسة كويس جدًا ومعمولة بعناية.

حمزة سافر بعثة لإنجلترا علشان يتعلم طرق التعـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــذيب… وازاي يسيطر على السجين معنويًا قبل الجسـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــدي.

ومن أشهر المواقف… إنه كان يخلي المساجين يتعاملوا كإنهم كـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــلاب لما حد من أهاليهم ييجي يزورهم.

والموقف ده حكاه الفنان عبد المنعم مدبولي بنفسه… وجاب قصته من جارته اللي جوزها كان مسجون في السجن الحربي…
واللي اتصور بعد كده في فيلم “إحنا بتوع الأتوبيس”.

الزوجة قالت إنها راحت هي وبنتها السجن ومعاها تصريح تشوف جوزها.
فقابلها حمزة وقالها: “طبعا تقدري تشوفيه”
وفجأة لقت جوزها داخل… ماشي على إيديه ورجليه زي الكـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــلب. ومربوط بسلسلة في رقبته.
ولما دخل حمزة سأله: “إنت إيه؟”
قاله: “أنا كـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــلب يا فندم.”
فقاله: “والكـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــلب بيعمل إيه؟”
— “بيهوهو.”
= “يبقى تهوهو… لأنك كـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــلب.”

فالراجل وهو بيعيط… فضل يهوهو قدام مراته وبنته.
فيه تعـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــذيب معنوي أبشـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــع من كده؟

أما التعـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــذيب الجسـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــدي… فكان قصة تانية أصعب بكتير…

حمزة كان منظم جدًا… ومقسم السجن كله لمراحل:

١- زنزانة الاستقبال (زنزانة 1)
الناس كانت تدخلها على رجليها وتخرج منها متشالة!
بيغمّوا عين السجين… ويبدأوا الجـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــلد والضـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــرب والإهـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــانات.

٢- مرحلة الضرب على باطن الرجل
كانوا يربطوا المسجون من رجليه ويشدوا جسـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــمه…
الضـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــرب كان بيوصل لدرجة إن ناس ماكنتش بتعرف تقف… ولا تلبس جزم.
وفي ناس رجليها باظت فعلًا من كتر الضرب.

٣- مرحلة الكـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــسر المعنوي
بينقّوا أقوى واحد فيهم إرادة…
ينيموه عالأرض قدام الكل… يشدوا أطرافه بحبال…
صراخه بس كان يرعب كل المساجين.
ويفضلوا يضـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــربوا ويرشّوا عليه مية…
علشان يمحوا أي إرادة جواه.

٤- التحقيق
ناس كتير قالت إنهم كانوا يدخلوا التحقيق مش عارفين متهمين في إيه…
يمضوا على أي حاجة خلاص علشان يخلصوا من العـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــذاب.
ولو حد رفض؟ يرجعوه الاستقبال تاني.

الهدف؟ إن السجين ينسى إنه إنسان وله كرامة.

وكان فيه زنزانة من أبشـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــع الزنازين…
غرفة ضلمة… من غير تهوية… والمية الباردة مغرقة الأرض…
يقعد فيها المسجون فترات طويلة…
الهدف؟

إنه يتفتّت من غير ما حد يلمسه!
وفي ناس شعرها شاب جوّا الزنزانة دي… وفي ناس أصلًا مخرجوش!

غير الكـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــلاب… اللي كانت تنـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــهش المساجين بين مرحلة والتانية.
واللي كان حمزة يعاقبه زيادة… كان يدخله زنزانة يعيش فيها مع الكـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــلاب… بياكلوا، يناموا، ويتبولوا قدامه!

وطريقة “العروسة” اللي الناس بتنسبهالُه…
هي قديمة، لكن اتشهر بيها لأنه كان يزود زيت مخصوص على جسـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــم السجين علشان جروحه ماتلحمش…
وكان يخلي اتنين جلادين يتناوبوا: واحد يتعب… التاني يبدأ فورًا.
ولما جسـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــم السجين مايبقاش فيه حتة سليمة… يعلّقه من رجله في الشمس لحد ما ينشف!

التعـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــذيب ده دمّر أجسـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــاد ونفسيات… لدرجة إن كل أسبوع كان فيه واحدة أو اتنين انتـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــحار.

سمعة السجن الحربي بقت وحشة لدرجة إن عبد الناصر خاف الناس تثور عليه…
فقدّم حمزة للمحاكمة…
بس هو هددهم بالمعلومات اللي معاه…
فأخد سنتين بس!
وبعدها السادات طلّعه مع الإفراج عن المعتـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــقلين السياسيين.

لحد ما جِه يوم ١٩ نوفمبر ١٩٧١… أول يوم عيد الفطر.

حمزة كان راجع من إسكندرية للقاهرة…
وماشي بسرعة كبيرة…
فخبط عربية نقل محملة حديد تسـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــليح…
وحصلت الحادثة الأشهر…
والناس اللي اتجمعت حوالين العربية كانوا بيهنّوا بعض لما عرفوا إن اللي جوّا هو حمزة البسيوني!

الحديد دخل جسـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــمه وقسمه نصين!
لدرجة إن المستشار خيري يوسف قال:
“أول ما شفت المنظر… أغمي عليّ! مقدرتش أكمل من كتر ما كان بشـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــع!”

وإن كنت فاكر إن دي نهاية سيئة… استنى!

لما جم يغسّلوه… حصل شيء غريب…
الجسد فضل يتبول!
المغسلين غسلُوه ١١ مرة… ومفيش فايدة!
قالوا يمكن عايش…
جابوا دكتور… أكد إنه ميـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــت… لكن مالهوش تفسير!

وبسبب كده… الجثـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــة فضلت ملزوقة في النعش…
وكل ما يحاولوا يدخلوه المسجد… مايعرفوش!

فوقف الإمام وقال:
“يا حمزة… مَن حبس مَن؟
حبستَ الله في زنزانة؟
أم حبسك الله فمنعك من دخول بيته؟”

واتـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــدفـ.ـ.ـ.ــ.ـ.ـ.ــن لوحده… واترمى عليه أسمنت.

علشان تكون دي النهاية…
نهاية واحد افتكر إنه فوق الحساب… وفوق العدل… وفوق الناس…
لحد ما اكتشف إن ربنا ما بيسيبش حق حد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى